كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 11)
"""""" صفحة رقم 208 """"""
وقال أبن جريج : الميعةُ تسيل من شجرةٍ تكون في بلاد الروم تتحلب منها ، ثم تؤخذ فتطبخ ، وتعتصر أيضا من لحاء تلك الشجرة ، فما عُصر فهو الميعةُ السائلة وما طبخ فهو الميعة اليابسة .
وقال الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا في الميعة - وسماها لبني - قال : ويقال للسائلة : عسل اللبني والأَصْطُرَك ، وهو دمعة شجرةٍ كالسفرجل . قال : وأجود أصناف الميعة السائل بنفسه ، الشُّهْدي ، الصمغي ، الطيبُ الرائحة الضاربُ إلى الصفرة . قال : وطبعُ الميعة حارٌ في الأولى يابسٌ في الثانية ، وله قوةٌ مُنضجة ، ملينةٌ جدا ، مسخنةٌ محللة ، ودخانه شبيهٌ بدخان الكُنْدُور ، وفيه تخديرٌ بالطبع ، ودُهنه الذي يُتخذ بالشأم ملينٌ تليينا قويا ، وينفع الصلابات في اللحم ، ويُطلى به على البثور الرطبة واليابسة مع الأدهان ، ويُطلى به على الجرب الرطب واليابس ، وهو طِلاء جيدٌ عليه ، وهو يقوي الأعضاء وينفع تشبك المفاصل جدا شُربا وطِلاء ، ورطبه ويابسه يحبس النزلة تبخيرا ، وهو غايةٌ للزكام ، وفيه قوةٌ مسبته ، ولا سيما في دُهنه ، وينفع من السعال المزمن والبلغم ووجع الحلق ويصفي صوت الأبح مع تليين شديد ، وهو يهضم ، ويلين الطبيعة ، ويُدر البول والطمث إدرارا صالحا شُربا واحتمالا ، ويلين صلابة الرحم ، واليابسة تعقلُ البطن ، قال : وإذا شرب من الميعة السائلة مثقال مع مثله من صمغ اللوز أسهل بلغما من غير أذى . وبدلُ الميعة جُندَبادَسْتَر ، ومثلاه من دُهن الياسمين .
صمغُ قبعرين فقال دِيسْقُورِيدُوس : هو صمغُ شجرةٍ تكون ببلاد العرب ، وفيه شبهٌ يسيرٌ من المر إلا أنه كريه المطعم زَهِم . وزعم قومٌ أنه السٍّنْدَرُوس . وقال آخرون : هو الُّلك . قال ابن البيطار : وليس كما زعموا .
المُقْل الأزرق فيسمى كورا ، ويُعرف بالمُقْل المكي ، وبمقل اليهود ، والمقل الهندي ، وإن كان لا يوجد إلا بأرض العرب ، ومنه صقلي ، ومنه عربي ، وهو صمغٌ يشبه الكُنْدُور ، طيب الرائحة ، وشجرته كشجرة اللبان ، وأكثر نباته بأرض اليمن