كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 11)
"""""" صفحة رقم 209 """"""
فيما بين الشحر وعُمان بجبل هناك ، ولشجره ثمرُ يسمى ديميس إذا كان رطبا ، فإذا يبس فهو الوَقْل ، والذي يؤكل منه يسمى الحتيّ ، وقال أبو الخير العشّاب : المُقل المكي هو صمغ الدوم ، لأن الدوم هناك يدرك ويصمغ ، وليس في سائر البلاد إلا بمكة لا غير .
الصمغ العربي فهو صمغ القرظ ، وهو الذي يُستعمل في المركب ولا يصلح بغيره ، فإنه ينحل في الماء بسرعة من غير تعقيد ، وما عداه من الصموغ التي تُجمع من أشجار الفواكه متى جُعل في المركب أفسده . ولهم أيضا صمغ السماق وصمغ السذاب ، وصمغ الخطمي ، ومن الصموغ التي جرت عليها التسمية بالعربي صمغ الإجاص ، وصمغ الداميثا ، وهو شجرٌ ببلاد فارس ، وصمغ اللوز ، وصمغ الزيتون البري والبستان ، والبري يشبه السقَمُونِيا في لونه ، ومنه ما هو أحمر ، وصمغ السرو ، ومن صموغ الراتينج وهو القُلْفُونِيا ، ومنه ما هو أبيض ، ومنه ما هو أسود وهو صمغ الصنوبر الذكر .
القَطْرِان فهو معدودٌ من الصموغ ، وشجرته تسمى شَرْبِين ، وهي شجرةٌ عظيمة ، لها ثمرٌ يشبه ثمر السرو ، غير أنه أصغر منه ، والقطران دُهنٌ يخرج منه ، فأجوده ما كان صافيا ، كريه الرائحة . وقال الزمخشري في تفسير قوله تعالى : " سَرَابِيُلُهمْ مِنْ قَطِرَانٍ " ، هو ما يحلب من شجرٍ يسمى الأَبْهَل فُيطبخ ، فُتدهن به الإبل الجُرْب لحدته وحره ، وهو أسود اللون ، مُنْتِن الرائحة .
وقال أبو علي بنُ سينا : القَطِرانُ حارٌ يابسٌ في الرابعة ، وهو يقتل القمل والصئبان ، وهو يقوي اللحم الرخو ، وخصوصا دُهنه من الجرب ، حتى جرب الحيوان من ذوات الأربع ، وينفع من شَدْخ العضل واجتماع الدم والقيح فيها ، وهو دواء لداء الفيل لعوقا ولطوخا . قال : وهو أعظم شيءٍ في تسكين الصداع