كتاب تفسير آيات من القرآن الكريم (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الخامس)
عمى القلب، وعمى البصر. 1 فهذا المعرِض عن القرآن لما عميت بصيرته في الدنيا عن القرآن جازاه الله بأن حشره يوم القيامة أعمى. قال بعض السلف: أعمى عن الحجة، لا يقدر على المجادلة بالباطل، كما كان يصنع في الدنيا.
{قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً} 2 فذكر الله أنه يقال له: هذا 3 بسبب إعراضك عن القرآن في الدنيا، وطلبك العلم من غيره.
قال ابن كثير في الآية 4 {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي} 5 أي: خالف أمري وما أنزلته على رسولي، أعرض عنه وتناساه، وأخذ من غيره هداه {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً} 6 أي في الدنيا، فلا طمأنينة له ولا انشراح ولا تنعّم.
ظاهره أن قوما أعرضوا عن الحق وكانوا في سعة من الدنيا فكانت معيشتهم ضنكا وذلك أنهم كانوا يرون أن الله ليس مخلفا 7 لهم معاشهم مع سوء ظنهم بالله. ثم ذكر كلاما طويلا وذكر ما ذكرته من أنواع الضنك، والله أعلم.
__________
1 في س "وعمى البصيرة". والظاهر أن عمى القلب هو عمى البصيرة.
2 سورة طه آية: 125.
3 في س "إن هذا".
4 راجع: تفسير ابن كثير جـ 3 ص 168 (طبعة المكتبة التجارية) .
5 سورة طه آية: 124.
6 سورة طه آية: 124.
7 في 516-86 "مخالفا".