كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 5)
نَزَلَ جِبْرِيلُ - عليه السلام - عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يُخَيِّرُكَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْتُلَ هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى، وإِنْ شِئْتَ أَنْ تُفَادِيَ بِهِمْ، وَتَقْتُلَ * مِنْ أَصْحَابِكَ مِثْلَهُمْ، فَاسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ، فَقَالُوا: نُفَادِيهِمْ، وَنَتَقَوَّى بِهِمْ، وَيُكْرِمُ اللَّهُ بِالشَّهَادَةِ مَنْ يَشَاءُ.
° [١٠٢٣٥] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيَّ يَقُولُ: ثِنْتَانِ فَعَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِذْنُهُ لِلْمُنَافِقِينَ، وَأَخْذُهُ مِنَ الْأُسَارَى.
• [١٠٢٣٦] عبد الرزاق، عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ لَيْثٍ، قَالَ: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا يَحِلُّ الْأُسَارَى لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} [محمد: ٤]، قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يُعْبَأُ بِهَذَا شَيْئًا، أَدْرَكْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، كُلُّهُمْ يُنْكِرُ هَذَا، وَيَقُولُ: هَذِهِ مَنْسُوخَةٌ، إِنَّمَا كَانَتْ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ نَبِيِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْمُشْرِكِينَ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: ٥]، فَإِنْ كَانُوا مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ إِلَّا الْإِسْلَامُ، وإِنْ أَبَوْا قُتِلُوا فَأَمَّا مَنْ (¬١) سِوَاهُمْ، فَإِذَا أُسِرُوا فَالْمُسْلِمُونَ فِيهِمْ بِالْخِيَارِ (¬٢)، إِنْ شَاءُوا قَتَلُوا، وإِنْ شَاءُوا اسْتَحْيَوْا، وإِنْ شَاءُوا فَادَوْا إِذَا لَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْ دِينِهِمْ، فَإِنْ أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ لَمْ يُفَادُوا.
• [١٠٢٣٧] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَجُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} [محمد: ٤]، قَالَا: نَسَخَهَا (¬٣) {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: ٥] الْآيَةَ، وَقَالَهُ السُّدِّيُّ.
---------------
* [٣/ ٤٩ ب].
(¬١) في الأصل: "ما"، والصواب ما أثبتناه.
(¬٢) الخيار: من الاختيار، وهو طلب خير الأمرين. (انظر: النهاية، مادة: خير).
• [١٠٢٣٧] [شيبة: ٣٣٩٣٥].
(¬٣) النسخ: الإزالة، أي: إزالة ما تضمنته من أحكام. (انظر: اللسان، مادة: نسخ).
الصفحة 467