كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 5)
وَلِلرَّسُولِ، وَلِذِي الْقُرْبَى، فَاخْتَلَفُوا بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ، قَالَ قَائِلٌ: سَهْمُ ذِي الْقُربَى لِقَرَابَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَالَ قَائِلٌ: سَهْمُ ذِي الْقُرْبَى لِقَرَابَةِ الْخَلِيفَةِ، وَاجْتَمَعَ رَأْيُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَجْعَلُوا هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ فِي الْخَيْلِ، وَالْعُدَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرِ وَعُمَرَ، قُلْتُ لَهُ: فَمَا مَنَعَهُ (¬١) قَالَ: إِنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ خِلَافُهُمَا.
° [١٠٣١٥] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا"، فَقَتَلُوا سَبْعِينَ، وَأَسَرُوا سَبْعِينَ، فَجَاءَ أَبُو الْيَسَرِ بْنُ عَمْرٍو بِأَسِيرَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ وَعَدْتَنَا مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا، وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا فَلَهُ كَذَا، فَقَدْ جِئْتُ بِأَسِيرَيْنِ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا (¬٢) لَمْ تَمْنَعْنَا زَهَادَةٌ فِي الْآخِرَةِ، وَلَا جُبْنٌ عَنِ الْعَدُوِّ، وَلكنَّا قُمْنَا هَذَا الْمَقَامَ خَشْيَةَ أَنْ يَقْتَطِعَكَ الْمُشْرِكُونَ، وإنَّكَ إِنْ تُعْطِ هَؤُلَاءِ لَا يَبْقَى لِأَصْحَابِكَ شَيءٌ، قَالَ: فَجَعَلَ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ، وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ، فَنَزَلَتْ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [الأنفال: ١]، قَالَ: فَسَلَّمُوا الْغَنِيمَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ثُمَّ نَزَلَتْ: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: ٤١].
° [١٠٣١٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ ... نَحْوَهُ.
° [١٠٣١٧] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَ سَهْمُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يُدْعَى الصَّفِيَّ (¬٣)، إِنْ شَاءَ عَبْدًا، وإِنْ شَاءَ فَرَسًا، يَخْتَارُهُ قَبْلَ الْخُمُسِ، وَيُضْرَبُ لَهُ سَهْمُهُ، إِنْ شَهِدَ وإِنْ غَابَ، وَكَانَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ مِنَ الصَّفِيِّ.
---------------
(¬١) قوله: "فما منعه" ليس في الأصل، واستدركناه من "الأموال" لابن زنجويه (١٢٤٩)، "شرح معاني الآثار" (٢/ ٢٣٤) من حديث أبي جعفر محمد بن علي، بنحوه.
(¬٢) في الأصل: "إنك"، وهو خطأ، والتصويب من "التفسير" للمصنف، به.
(¬٣) في الأصل: "الصيف"، وهو خطأ، والتصويب كما في آخر الحديث.
الصفحة 487