كتاب دلائل النبوة للبيهقي محققا (اسم الجزء: 5)
وَإِنِّي أَتَصَدَّقُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بِكُلِّ مَظْلِمَةٍ أَصَابَنِي بِهَا فِي مَالٍ أَوْ جَسَدٍ [ (24) ] أَوْ عِرْضٍ ثُمَّ أَصْبَحَ مَعَ النَّاسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيْنَ الْمُتَصَدِّقُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ؟
فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ الْمُتَصَدِّقُ؟ فَلْيَقُمْ، فَقَامَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبْشِرْ فو الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ كُتِبْتَ فِي الزَّكَاةِ الْمُقْبِلَةِ [ (25) ] .
وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ [ (26) ] مِنَ الْأَعْرَابِ فَاعْتَذَرُوا إِلَيْهِ فَلَمْ يَعْذِرْهُمُ اللهُ، فَذَكَرَ أَنَّهُمْ نَفَرٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْطَأَتْ بِهِمُ النِّيَّةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى تَخَلَّفُوا عَنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَا ارْتِيَابٍ، مِنْهُمْ: كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَخُو بَنِي سَلِمَةَ، وَمُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ أَخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ أَخُو بَنِي وَاقِفٍ وَأَبُو خَيْثَمَةَ أَخُو بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ، فَكَانُوا رَهْطَ صِدْقٍ لَا يُتَّهَمُونَ فِي إِسْلَامِهِمْ [ (27) ] .
قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ مُحَمَّدَ ابن مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّ، فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ عَسْكَرَهُ عَلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَمَعَهُ زِيَادَةٌ عَلَى ثَلَاثِينَ أَلْفًا مِنَ النَّاسِ، وَضَرَبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ عَدُوُّ اللهِ عَلَى ذِي حِدَةٍ عَسْكَرَهُ أَسْفَلَ مِنْهُ، وَمَا كَانَ فِيمَا يَزْعُمُونَ بِأَقَلِّ الْعَسْكَرَيْنِ، فَلَمَّا سَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ تَخَلَّفَ عَنْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ فِيمَنْ تَخَلَّفَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَأَهْلِ الرّيب [ (28) ] .
__________
[ (24) ] في (ح) : «من بدن» .
[ (25) ] وانظر في الخبر من اوله في سيرة ابن هشام (4: 131) ، والبداية والنهاية (5: 5) .
[ (26) ] المعذّرون: جمع معذر بتشديد الذال المعجمة، وقد يكون صادقا، وقد يكون كاذبا، فالصادق أصله المعتذر، ولكن التاء قلبت ذالا، فأدغمت في الذال، والكاذب معذر على أصله، وهو المعرض المقصر، الذي يتعلل بغير عذر صحيح.
[ (27) ] الخبر رواه ابن هشام في السيرة (4: 132) ، ونقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (5: 6) .
[ (28) ] الخبر في سيرة ابن هشام (4: 132) ، والبداية والنهاية (5: 7) .
الصفحة 219