كتاب دلائل النبوة للبيهقي محققا (اسم الجزء: 5)

بَابُ مَا رُوِيَ فِي سَبَبِ خُرُوجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى تَبُوكَ وَسَبَبِ رُجُوعِهِ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ فِيهِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ.
أَنَّ الْيَهُوَدَ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ! إِنْ كُنْتَ صَادِقًا أَنَّكَ نَبِيٌّ فَالْحَقْ بِالشَّامِ، فَإِنَّ الشَّامَ أَرْضُ الْمَحْشَرِ، وَأَرْضُ الْأَنْبِيَاءِ، فَصَدَّقَ مَا قَالُوا فَغَزَا غَزْوَةَ تَبُوكَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الشَّامَ فَلَمَّا بَلَغَ تَبُوكَ أَنْزَلَ اللهُ- عَزَّ وَجَلَّ- آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ مَا خُتِمَتِ السُّورَةُ: (وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لَا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا) إلى قوله (تَحْوِيلًا) [ (1) ] .
فَأَمَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَقَالَ: فِيهَا مَحْيَاكَ وَمَمَاتُكَ، وَمِنْهَا تُبْعَثُ، ثُمَّ قَالَ:
(أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) إِلَى قَوْلِهِ (مَقاماً مَحْمُوداً) [ (2) ] .
__________
[ (1) ] الآية الكريمة (76) من سورة الإسراء، وقوله (تَحْوِيلًا) في الآية (77) .
[ (2) ] الآية الكريمة (78) من سورة الإسراء والتي بعدها (79) .

الصفحة 254