كتاب دلائل النبوة للبيهقي محققا (اسم الجزء: 5)

فَكَانَ يُقِيمُ بِهِ النَّهَارَ صَائِمًا، وَيَأْوِي إِلَى دَارِهِ بالليل، وذكرا أَنَّ رَجُلَيْنِ سَعَيَا يَبْتَدِرَانِ كعبا يبشرونه فَسَبَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَارْتَقَى الْمَسْبُوقُ عَلَى سَلْعٍ فَصَاحَ يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ بِتَوْبَةِ اللهِ وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكُمُ الْقُرْآنَ وزعموا أنّ الذين سَبَقَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، ثُمَّ ذَكَرَا قِصَّةَ كَعْبٍ.
قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم وَاعْتَذَرُوا بِالْبَاطِلِ، وَاعْتَلُّوا بِالْعِلَلِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ إِلَى قَوْلِهِ [تَعَالَى] [ (20) ] : لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ [ (21) ] .
وَذَكَرَ قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ بِنِفَاقٍ فَقَالَ: فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [ (22) ] ، في آيَاتٍ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا.
ثُمَّ ذَكَرَ أَهْلَ الْعُذْرِ مِمَّنْ تَخَلَّفَ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى إِلَى قَوْلِهِ: وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ (23) ] ، وَآيَةً بَعْدَهَا.
وَذَكَرَ مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ مِمَّنْ تَخَلَّفَ فَقَالَ: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [ (24) ] . وَأَرْبَعَ آيَاتٍ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا.
وَقَالَ الْجُلَاسُ بْنُ سُوَيْدٍ حِينَ سَمِعَ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْمُخَلَّفِينَ:
وَاللهِ لَئِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ صَادِقًا لَنَحْنُ شَرٌّ مِنَ الْحَمِيرِ. [فَقَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ قَيْسٍ وهو
__________
[ (20) ] الزيادة من (ك) .
[ (21) ] من الآية (119) إلى الآية (121) من سورة التوبة.
[ (22) ] الآيتان (81- 82) من سورة التوبة.
[ (23) ] الآية (91) من سورة التوبة.
[ (24) ] الآية (93) من سورة التوبة.

الصفحة 281