كتاب لسان العرب (اسم الجزء: 5)

والكِسْرُ أَسفل الشُّقَّة الَّتِي تَلِي الأَرض مِنَ الْخِبَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا تَكَسَّر أَو تَثَنَّى عَلَى الأَرض مِنَ الشُّقَّة السُّفْلى. وكِسْرا كُلِّ شَيْءٍ: نَاحِيَتَاهُ حَتَّى يُقَالَ لِنَاحِيَتَيِ الصَّحراءِ كِسْراها. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فِيهِ لُغَتَانِ: الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ. الْجَوْهَرِيُّ: والكِسْرُ، بِالْكَسْرِ، أَسفلُ شُقَّةِ الْبَيْتِ الَّتِي تَلي الأَرضَ مِنْ حيثُ يُكْسَرُ جَانِبَاهُ مِنْ عَنْ يَمِينِكَ وَيَسَارِكَ؛ عَنِ ابْنُ السِّكِّيتِ. وَفِي حَدِيثِ أُم مَعْبَدٍ: فَنَظَرَ إِلى شَاةٍ فِي كِسْرِ الخَيْمة أَي جَانِبِهَا. وَلِكُلِّ بيتٍ كِسْرانِ: عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ، وَتُفْتَحُ الْكَافُ وَتُكْسَرُ، وَمِنْهُ قِيلَ: فُلَانٌ مُكاسِرِي أَي جَارِي. ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ جَارِي مُكاسِرِي ومُؤاصِرِي أَي كِسْرُ بَيْتِي إِلى جَنْبِ كِسْرِ بَيْتِهِ. وأَرضٌ ذاتُ كُسُورٍ أَي ذَاتُ صُعودٍ وهُبُوطٍ. وكُسُورُ الأَودية وَالْجِبَالِ: معاطفُها وجِرَفَتها وشِعابُها، لَا يُفْرد لَهَا واحدٌ، وَلَا يُقَالُ كِسْرُ الْوَادِي. ووادٍ مُكَسِّرٌ: سالتْ كُسُوره؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ: مِلْنا إِلى وَادِي كَذَا فَوَجَدْنَاهُ مُكَسِّراً. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: وَادٍ مُكَسَّرٌ: بِالْفَتْحِ، كأَن الْمَاءَ كَسَّرَهُ أَي أَسال معَاطفَه وجِرَفَتَه، وَرُوِيَ قَوْلُ الأَعرابي: فَوَجَدْنَاهُ مُكَسَّراً، بِالْفَتْحِ. وكُسُور الثَّوْبِ وَالْجِلْدِ: غٌضُونُه. وكَسَرَ الطائرُ يَكْسِرُ كَسْراً وكُسُوراً: ضمَّ جَنَاحَيْهِ حَتَّى يَنْقَضَّ يُرِيدُ الوقوعَ، فإِذا ذَكَرْتَ الْجَنَاحَيْنِ قُلْتَ: كَسَرَ جَنَاحَيْهِ كَسْراً، وَهُوَ إِذا ضَمَّ مِنْهُمَا شَيْئًا وَهُوَ يُرِيدُ الْوُقُوعَ أَو الِانْقِضَاضَ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِلْعَجَّاجِ:
تَقَضِّيَ البازِي إِذا البازِي كَسَرْ
والكاسِرُ: العُقابُ، وَيُقَالُ: بازٍ كاسِرٌ وعُقابٌ كَاسِرٌ؛ وأَنشد:
كأَنها كاسِرٌ فِي الجَوّ فَتْخاءُ
طَرَحُوا الْهَاءَ لأَن الْفِعْلَ غالبٌ. وَفِي حَدِيثِ
النُّعْمَانِ: كأَنها جَنَاحُ عُقابٍ كاسِرٍ
؛ هِيَ الَّتِي تَكْسِرُ جَنَاحَيْهَا وَتَضُمُّهُمَا إِذا أَرادت السُّقُوطَ؛ ابْنُ سِيدَهْ: وعُقاب كَاسِرٌ؛ قَالَ:
كأَنها، بعدَ كلالِ الزاجرِ ... ومَسْحِه، مَرُّ عُقابٍ كاسِرِ
أَراد: كأَنّ مَرَّها مَرُّ عُقابٍ؛ وأَنشده سِيبَوَيْهِ:
ومَسْحِ مَرُّ عُقابٍ كاسِرِ
يُرِيدُ: ومَسْحِه فأَخفى الْهَاءَ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قَالَ سِيبَوَيْهِ كَلَامًا يُظَنُّ بِهِ فِي ظَاهِرِهِ أَنه أَدغم الْحَاءَ فِي الْهَاءِ بَعْدَ أَن قَلَبَ الْهَاءَ حَاءً فَصَارَتْ فِي ظَاهِرِ قَوْلِهِ ومَسْحّ، وَاسْتَدْرَكَ أَبو الْحَسَنِ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: إِن هَذَا لَا يَجُوزُ إِدغامه لأَن السِّينَ سَاكِنَةً وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ؛ قَالَ: فَهَذَا لَعَمْرِي تَعَلُّقٌ بِظَاهِرِ لَفْظِهِ فأَما حَقِيقَةُ مَعْنَاهُ فَلَمْ يُرِدْ مَحْضَ الإِدغام؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِمَنْ نَظَرَ فِي هَذَا الْعِلْمِ أَدنى نَظَرٍ أَن يظنَّ بِسِيبَوَيْهِ أَنه يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ هَذَا الْغَلَطُ الْفَاحِشُ حَتَّى يَخْرُجَ فِيهِ مِنْ خطإِ الإِعراب إِلى كَسْرِ الْوَزْنِ، لأَن هَذَا الشِّعْرَ مِنْ مَشْطُورِ الرَّجَزِ وَتَقْطِيعُ الْجُزْءِ الَّذِي فِيهِ السِّينُ وَالْحَاءُ وَمَسْحِهِ [مَفَاعِلُنْ] فَالْحَاءُ بإِزاء عَيْنِ مَفَاعِلُنْ، فَهَلْ يَلِيقُ بِسِيبَوَيْهِ أَن يَكْسِرَ شِعْرًا وَهُوَ يَنْبُوعُ الْعَرُوضِ وَبَحْبُوحَةُ وَزْنِ التَّفْعِيلِ، وَفِي كِتَابِهِ أَماكن كَثِيرَةٌ تَشْهَدُ بِمَعْرِفَتِهِ بِهَذَا الْعِلْمِ وَاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَبْدُو لِمَنْ يَتَسانَدُ إِلى طَبْعِهِ فَضْلًا عَنْ سِيبَوَيْهِ فِي جَلَالَةِ قَدْرِهِ؟ قَالَ: وَلَعَلَّ أَبا الْحَسَنِ الأَخفش إِنما أَراد التَّشْنِيعَ عَلَيْهِ وإِلا فَهُوَ كَانَ أَعرف النَّاسِ بِجَلَالِهِ؛ ويُعَدَّى فَيُقَالُ: كَسَرَ جَناحَيْه. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ رَجُلٌ ذُو كَسَراتٍ وهَزَراتٍ، وَهُوَ الَّذِي يُغْبَنُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَيُقَالُ: فُلَانٌ

الصفحة 141

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text