كتاب لسان العرب (اسم الجزء: 5)

هَؤُلَاءِ مَعْنَاهُمُ الْجَمْعُ لَا وَاحِدَ لَهُمْ مِنْ لَفْظِهِمْ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: والنسبُ إِليه نَفَرِيٌّ، وَقِيلَ: النَّفَرُ الناسُ كُلُّهُمْ؛ عَنْ كُرَاعٍ، والنَّفِيرُ مثلُه، وَكَذَلِكَ النَّفْرُ والنَّفْرَةُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: لَوْ كَانَ هَاهُنَا أَحدٌ مِنْ أَنْفارِنا
أَي مِنْ قَوْمِنَا، جَمْعُ نَفَرٍ وَهُمْ رَهْطُ الإِنسان وَعَشِيرَتُهُ، وَهُوَ اسْمُ جَمْعٍ يَقَعُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الرِّجَالِ خَاصَّةً مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلى الْعَشَرَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ونَفَرُنا خُلُوفٌ
أَي رِجَالُنَا. اللَّيْثُ: يُقَالُ هَؤُلَاءِ عَشَرَةُ نَفَرٍ أَي عَشَرَةُ رِجَالٍ، وَلَا يُقَالُ عِشْرُونَ نَفَراً وَلَا مَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ، وَهُمُ النَّفَرُ مِنَ الْقَوْمِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: نَفْرَةُ الرَّجُلِ ونَفَرُهُ رَهْطُه؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ رَجُلًا بِجَوْدَةِ الرَّمْي:
فَهْوَ لَا تَنْمِي رَمِيَّتُهُ، ... مَا لَه؟ لَا عُدَّ مِنْ نَفَرِه
فَدَعَا عَلَيْهِ وَهُوَ يَمْدَحُهُ، وَهَذَا كَقَوْلِكَ لِرَجُلٍ يُعْجِبُكَ فِعْلُهُ: مَا لَهُ قَاتَلَهُ اللهُ أَخزاه اللهُ وأَنت تُرِيدُ غَيْرَ مَعْنَى الدُّعَاءِ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: النَّفِيرُ جَمْعُ نَفْرٍ كالعَبِيدِ والكَلِيبِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكثر مِنْهُمْ نُصَّاراً. وَجَاءَنَا فِي نُفْرَتِه ونافِرَتِه أَي فِي فَصِيلَتِه وَمَنْ يَغْضَبُ لِغَضَبِهِ. وَيُقَالُ: نَفْرَةُ الرَّجُلِ أُسْرَتُه. يُقَالُ: جَاءَنَا فِي نَفْرَتِه ونَفْرِه؛ وأَنشد:
حَيَّتْكَ ثُمَّتَ قالتْ: إِنَّ نَفْرَتَنا ... أَلْيَوْمَ كلَّهُمُ، يَا عُرْوَ، مُشْتَغِلُ
وَيُقَالُ للأُسْرَةِ أَيضاً: النُّفُورَةُ. يُقَالُ: غابتْ نُفُورَتُنا وغَلَبَتْ نُفُورَتُنا نُفُورَتَهُمْ، وَوَرَدَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ:
غَلَبَتْ نُفُورَتُنا نُفُورَتَهُم
؛ يُقَالُ لأَصحاب الرَّجُلِ وَالَّذِينَ يَنْفِرُونَ مَعَهُ إِذا حَزَبَه أَمر. نَفْرَتُه ونَفْرُهُ ونافِرَتُه ونُفُورَتُه. ونافَرْتُ الرجلَ مُنافَرَةً إِذا قاضيتَه. والمُنافَرَةُ: الْمُفَاخَرَةُ وَالْمُحَاكَمَةُ. والمُنافَرَةُ: الْمُحَاكَمَةُ فِي الحَسَبِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُنافَرَةُ أَن يَفْتَخِرَ الرَّجُلَانِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ يُحَكِّما بَيْنَهُمَا رَجُلًا كَفِعْلِ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلاثَةَ مَعَ عَامِرِ بْنِ طُفَيْلٍ حِينَ تَنافرا إِلى هَرِمِ بْنِ قُطْبَةَ الفَزارِيِّ؛ وَفِيهِمَا يَقُولُ الأَعشى يَمْدَحُ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ وَيَحْمِلُ عَلَى عَلْقَمَةَ بْنِ عُلاثَةَ:
قَدْ قلتُ شِعْري فمَضى فِيكُمَا، ... واعْتَرَفَ المَنْفُورُ للنَّافِرِ
والمَنْفُورُ: المغلوب. والنَّافِرُ: الْغَالِبُ. وَقَدْ نافَرَهُ فَنَفَرَهُ يَنْفُرُه، بِالضَّمِّ لَا غَيْرَ، أَي غَلَبَهُ، وَقِيلَ: نَفَرَهُ يَنْفِرُه ويَنْفُرُهُ نَفْراً إِذا غَلَبَهُ. ونَفَّرَ الحاكمُ أَحدهما عَلَى صَاحِبِهِ تَنْفِيراً أَي قَضَى عَلَيْهِ بِالْغَلَبَةِ، وَكَذَلِكَ أَنْفَرَه. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: نافَرَ أَخي أُنَيْسٌ فُلَانًا الشاعِرَ
؛ أَراد أَنهما تَفاخَرا أَيُّهما أَجْوَدُ شِعْراً. ونافَرَ الرجلَ مُنافَرَةً ونِفاراً: حاكَمَهُ، واسْتُعْمِلَ مِنْهُ النُّفُورَةُ كالحُكومَةِ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ:
يَبْرُقْنَ فَوْقَ رِواقِ أَبيضَ ماجِدٍ، ... يُرْعى ليومِ نُفُورَةٍ ومَعاقِلِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وكأَنما جَاءَتِ المُنافَرَةُ فِي أَوّل مَا اسْتُعْمِلَتْ أَنهم كَانُوا يسأَلون الْحَاكِمَ: أَيُّنا أَعَزُّ نَفَراً؟ قَالَ زُهَيْرٌ:
فإِنَّ الحَقَّ مَقْطَعُه ثلاثٌ: ... يَمِينٌ أَو نِفارٌ أَو جَلاءُ
وأَنْفَرَهُ عَلَيْهِ ونَفَّرَه ونَفَرَهُ يَنْفُرُه، بِالضَّمِّ، كُلُّ ذَلِكَ: غَلَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَلَمْ

الصفحة 226

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text