كتاب لسان العرب (اسم الجزء: 5)

ومِنْقارُ الطَّائِرِ: مِنْسَرُه لأَنه يَنْقُرُ بِهِ. ونَقَرَ الطَّائِرُ الحَبَّة يَنْقُرُها نَقْراً: الْتَقَطَهَا. ومِنْقارُ الطَّائِرِ والنَّجَّارِ، وَالْجَمْعُ المَناقِيرُ، ومِنْقارُ الخُفِّ: مُقَدَّمُه، عَلَى التَّشْبِيهِ. وَمَا أَغْنى عَنِّي نَقْرَةً يَعْنِي نَقْرَةَ الدِّيكِ لأَنه إِذا نَقَرَ أَصاب. التَّهْذِيبُ: وَمَا أَغنى عَنِّي نَقْرَةً وَلَا فَتْلَةً وَلَا زُبالًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ
، يُرِيدُ تَخْفِيفَ السُّجُودِ، وأَنه لَا يَمْكُثُ فِيهِ إِلا قَدْرَ وَضْعِ الْغُرَابِ مِنْقارَهُ فِيمَا يُرِيدُ أَكله. وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي ذَرٍّ: فَلَمَّا فَرَغُوا جَعَلَ يَنْقُرُ شَيْئًا مِنْ طَعَامِهِمْ
أَي يأْخذ مِنْهُ بأُصبعه. والنِّقْرُ والنُّقْرَةُ والنَّقِيرُ: النُّكْتَةُ فِي النَّوَاةِ كأَنَّ ذَلِكَ الموضعَ نُقِرَ مِنْهَا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَإِذاً لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً
؛ وَقَالَ أَبو هذيل أَنشده أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ:
وإِذا أَرَدْنا رِحْلَةً جَزِعَتْ، ... وإِذا أَقَمْنا لَمْ تُفِدْ نِقْرا
وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ يَرْثِي أَخاه أَرْبَدَ:
وَلَيْسَ النَّاسُ بَعْدَكَ فِي نَقِيرٍ، ... وَلَا هُمْ غَيْرُ أَصْداءٍ وهامِ
أَي لَيْسُوا بَعْدَكَ فِي شَيْءٍ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
دَافَعْت عنهمْ بِنَقِيرٍ مَوْتتي
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ مُغَيَّرٌ وَصَوَابُ إِنشاده: دَافَعَ عَنِّي بِنَقِيرٍ. قَالَ: وَفِي دَافَعَ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لأَنه أَخبر أَن اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنقذه مِنْ مَرَضٍ أَشْفى بِهِ عَلَى الْمَوْتِ؛ وَبَعْدَهُ:
بَعْدَ اللُّتَيَّا واللَّتَيَّا والَّتي
وَهَذَا مِمَّا يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الدَّوَاهِي. ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ: وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً
، قَالَ: النَّقِيرُ النُّكْتَةُ الَّتِي فِي ظَهْرِ النَّوَاةِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ: النَّقِيرُ نُقْرَةٌ فِي ظَهْرِ النَّوَاةِ مِنْهَا تَنْبُتُ النَّخْلَةُ. والنَّقِيرُ: مَا نُقِبَ مِنَ الْخَشَبِ وَالْحَجَرِ وَنَحْوِهِمَا، وَقَدْ نُقِرَ وانْتُقِرَ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ الله عَنْهُ: عَلَى نَقِير مِنْ خَشَبٍ
؛ هُوَ جِذْعٌ يُنْقَرُ وَيُجْعَلُ فِيهِ شِبْهُ المَراقي يُصْعَدُ عَلَيْهِ إِلى الغُرَفِ. والنَّقِيرُ أَيضاً: أَصل خَشَبَةٍ يُنْقَرُ فَيُنْتَبَذ فِيهِ فَيَشْتَدُّ نَبِيذُهُ، وَهُوَ الَّذِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ. التَّهْذِيبُ: النَّقِيرُ أَصل النَّخْلَةِ يُنْقَرُ فَيُنْبَذُ فِيهِ،
وَنَهَى النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، عَنِ الدُّبَّاء والحَنْتَمِ والنَّقِيرِ والمُزَفَّتِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَما النَّقِيرُ فإِن أَهل الْيَمَامَةِ كَانُوا يَنْقُرُونَ أَصل النَّخْلَةِ ثُمَّ يَشْدَخُون فِيهَا الرُّطَبَ والبُسْرَ ثُمَّ يَدَعُونه حَتَّى يَهْدِرَ ثُمَّ يُمَوَّتَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: النَّقِيرُ أَصل النَّخْلَةِ يُنْقَرُ وسَطُه ثُمَّ يُنْبَذُ فِيهِ التَّمْرُ وَيُلْقَى عَلَيْهِ الْمَاءُ فَيَصِيرَ نَبِيذًا مُسْكِرًا، وَالنَّهْيُ وَاقِعٌ عَلَى مَا يُعْمَلُ فِيهِ لَا عَلَى اتِّخَاذِ النَّقِيرِ، فَيَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ تَقْدِيرُهُ: عَنْ نَبِيذِ النَّقِيرِ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: النَّقِيرُ النَّخْلَةُ تُنْقَرُ فَيُجْعَلُ فِيهَا الْخَمْرُ وَتَكُونُ عُرُوقُهَا ثَابِتَةً فِي الأَرض. وفَقِيرٌ نَقِيرٌ: كأَنه نُقِرَ، وَقِيلَ إِتباع لَا غَيْرَ، وَكَذَلِكَ حقِير نَقِير وحَقْرٌ نَقْرٌ إِتباع لَهْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه عَطَسَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: حَقِرْتَ ونَقِرْتَ
؛ يُقَالُ: بِهِ نَقِيرٌ أَي قُرُوحٌ وبَثْرٌ، ونَقِرَ أَي صَارَ نَقِيراً؛ كَذَا قَالَهُ أَبو عُبَيْدَةَ، وَقِيلَ نَقِيرٌ إِتباعُ حَقِير. والمُنْقُر مِنَ الْخَشَبِ: الَّذِي يُنْقَرُ لِلشَّرَابِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المِنْقَرُ كُلُّ مَا نُقِرَ لِلشَّرَابِ، قَالَ: وَجَمْعُهُ مَناقِيرُ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ إِلا أَن يَكُونَ جَمْعًا شَاذًّا جَاءَ عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ.

الصفحة 228

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text