كتاب لسان العرب (اسم الجزء: 5)

البُوم، وَقِيلَ: هُوَ وَلَدُ الكَرَوانِ، وَقِيلَ: هُوَ ذَكَرُ الحُبَارَى، والأُنثى لَيْلٌ. الْجَوْهَرِيُّ: وَالنَّهَارُ فَرْخُ الْحُبَارَى؛ ذَكَرَهُ الأَصمعي فِي كِتَابِ الْفَرْقِ. وَاللَّيْلُ: فَرْخُ الْكَرَوَانِ؛ حَكَاهُ ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ؛ قَالَ: وَحَكَى التَّوْزِيُّ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ أَن جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدِمَ مِنْ عِنْدِ الْمَهْدِيِّ فَبَعَثَ إِلى يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ فَقَالَ إِني وأَمير المؤْمنين اخْتَلَفْنَا فِي بَيْتِ الْفَرَزْدَقِ وَهُوَ:
والشَّيْبُ يَنْهَضُ فِي السَّوادِ كأَنه ... ليلٌ، يَصِيح بجانِبيهِ نَهارُ
مَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ؟ فَقَالَ لَهُ: اللَّيْلُ هُوَ اللَّيْلُ الْمَعْرُوفُ، وَكَذَلِكَ النَّهَارُ، فَقَالَ جَعْفَرٌ: زَعَمَ الْمَهْدِيُّ أَنَّ اللَّيْلَ فَرْخُ الكَرَوان وَالنَّهَارُ فرخُ الحُبارَى، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الْقَوْلُ عِنْدِي مَا قَالَ يُونُسُ، وأَما الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَهْدِيُّ فَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي الْغَرِيبِ وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعِهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَدْ ذَكَرَ أَهل الْمَعَانِي أَن الْمَعْنَى عَلَى مَا قَالَهُ يُونُسُ، وإِن كَانَ لَمْ يُفَسِّرْهُ تَفْسِيرًا شَافِيًا، وإِنه لَمَّا قَالَ: لَيْلٌ يَصِيحُ بِجَانِبَيْهِ نَهَارُ، فَاسْتَعَارَ لِلنَّهَارِ الصِّيَاحَ لأَن النَّهَارَ لَمَّا كَانَ آخِذًا فِي الإِقبال والإِقدام وَاللَّيْلَ آخَذُ فِي الإِدبار، صَارَ النَّهَارُ كأَنه هَازِمٌ، وَاللَّيْلُ مَهْزُومٌ، وَمِنْ عَادَةِ الْهَازِمِ أَنه يَصِيحُ عَلَى الْمَهْزُومِ؛ أَلا تَرَى إِلى قَوْلِ الشَّمَّاخ:
ولاقَتْ بأَرْجاءِ البَسِيطَةِ سَاطِعًا ... مِنَ الصُّبح، لمَّا صَاحَ بِاللَّيْلِ نَفَّرَا
فَقَالَ: صَاحَ بِاللَّيْلِ حَتَّى نَفَر وَانْهَزَمَ؛ قَالَ: وَقَدِ اسْتَعْمَلَ هَذَا الْمَعْنَى ابْنُ هَانِئٍ فِي قَوْلِهِ:
خَلِيلَيَّ، هُبَّا فانْصُراها عَلَى الدُّجَى ... كتائبَ، حَتَّى يَهْزِمَ الليلَ هازِمُ
وَحَتَّى تَرَى الجَوْزاءَ تَنثُر عِقْدَها، ... وتَسْقُطَ مِنْ كَفِّ الثُّريَّا الخَواتمُ
والنَّهْر: مِنَ الِانْتِهَارِ. ونَهَرَ الرجلَ يَنْهَرُه نَهْراً وانْتَهَرَه: زَجَرَه. وَفِي التَّهْذِيبِ: نَهَرْتَه وانْتَهرْتُه إِذا اسْتَقْبَلْتَهُ بِكَلَامٍ تَزْجُرُهُ عَنْ خَبَرٍ. قَالَ: والنَّهْرُ الدَّغْر وَهِيَ الخُلْسَةُ. ونَهار: اسْمُ رَجُلٍ. وَنَهَارُ بْنُ تَوْسِعَةَ: اسْمُ شَاعِرٍ مِنْ تَمِيمٍ. والنَّهْرَوانُ: مَوْضِعٌ، وَفِي الصِّحَاحِ: نَهْرَوانُ، بِفَتْحِ النُّونِ وَالرَّاءِ، بَلْدَةٌ، والله أَعلم.
نهبر: النَّهابير: الْمَهَالِكُ. وغَشِيَ بِهِ النَّهابيرَ أَي حَمَلَهُ عَلَى أَمر شَدِيدٍ. والنَّهابِرُ والنَّهابير والهَنابِيرُ: مَا أَشرف مِنَ الأَرض، وَاحِدَتُهَا نُهْبُرَةٌ ونُهْبُورَةٌ ونُهْبُورٌ، وَقِيلَ: النَّهَابِرُ وَالنَّهَابِيرُ الحُفَرُ بَيْنَ الْآكَامِ. وَذَكَرَ كَعْبٌ الْجَنَّةَ فَقَالَ: فِيهَا هَنابِيرُ مسْكٍ يَبْعَثُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا رِيحًا تُسَمَّى المُثِيرَةَ فتُثِيرُ ذَلِكَ الْمِسْكَ عَلَى وُجُوهِهِمْ. وَقَالُوا: الْهَنَابِيرُ وَالنَّهَابِيرُ حبالُ رمالٍ مُشْرِفَةٍ، وَاحِدُهَا نُهْبُورَةٌ وهُنْبورَة ونُهْبُور. قَالَ: والنَّهابير الرِّمَالُ، وَاحِدُهَا نُهْبُور، وَهُوَ مَا أَشرف مِنْهُ. وَرُوِيَ عَنْ
عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنه قَالَ لِعُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنك قَدْ رَكِبْتَ بِهَذِهِ الأُمَّة نَهابِيرَ مِنَ الأُمور فَرَكِبُوهَا مِنْكَ، ومِلْتَ بِهِمْ فَمَالُوا بِكَ، اعْدِلْ أَو اعْتَزِلْ.
وَفِي الْمُحْكَمِ: فَتُبْ، يَعْنِي بِالنَّهَابِيرِ أُموراً شِدَاداً صَعْبَةً شَبَّهَهَا بِنَهَابِيرِ الرَّمْلِ لأَن الْمَشْيَ يَصْعُبُ عَلَى مَنْ رَكِبَهَا؛ وَقَالَ نافع بن لقيط:
ولأَحْمِلَنْكَ عَلَى نَهابِرَ إِنْ تَثِبْ ... فِيهَا، وإِن كنتَ المُنَهِّتَ، تُعْطَبِ
أَنشده ابْنُ الأَعرابي، وأَنشد أَيضاً:

الصفحة 239

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text