كتاب لسان العرب (اسم الجزء: 5)

والهِبِرُّ: الْمُنْقَطِعُ مِنْ ذَلِكَ، مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ. وجملٌ هَبِرٌ وأَهْبَرُ: كَثِيرُ اللَّحْمِ. وَقَدْ هَبِرَ الْجُمَلُ، بِالْكَسْرِ، يَهْبَرُ هَبَراً، وَنَاقَةٌ هَبِرَةٌ وهَبْراءُ ومُهَوْبِرَةٌ كَذَلِكَ. وَيُقَالُ: بَعِيرٌ هَبِرٌ وَبِرٌ أَي كَثِيرُ الوَبَرِ والهَبْرِ، وَهُوَ اللَّحْمُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ، قَالَ: هُوَ الهَبُّورُ
؛ قِيلَ: هُوَ دُقاقُ الزَّرْعِ بالنَّبَطِيَّة وَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ مِنَ الهَبْرِ القَطْع. والهُبْرُ: مُشاقَةُ الْكَتَّانِ؛ يَمَانِيَةٌ؛ قَالَ:
كالهُبْرِ، تحتَ الظُّلَّةِ، المَرْشُوشِ
والهِبْرِيَةُ: مَا طَارَ مِنَ الزَّغَبِ الرَّقِيقِ مِنَ الْقُطْنِ؛ قَالَ:
فِي هِبْرِياتِ الكُرْسُفِ المَنْفُوشِ
والهِبْرِيَة والهُبارِية: مَا طَارَ مِنَ الرِّيشِ وَنَحْوِهِ. والهِبْرِيَة والإِبْرِيَةُ والهُبارِيَةُ: مَا تُعَلَّقُ بأَسفل الشَّعَرِ مِثْلَ النُّخَالَةِ مِنْ وَسَخِ الرأْس. وَيُقَالُ: فِي رأْسه هِبْرِيَةٌ مثلُ فِعْلِيَةٍ؛ وَقَوْلُ أَوسِ بْنِ حَجَرٍ:
لَيْثٌ عَلَيْهِ مِنَ البَرْدِيِّ هِبْرِيَةٌ، ... كالمَرْزُبانِيِّ عَيَّارٌ بأَوْصالِ
قَالَ يَعْقُوبُ: عَنَى بالهِبْرِيَةِ مَا يَتَنَاثَرُ مِنَ الْقَصَبِ وَالْبَرْدِيِّ فَيَبْقَى فِي شَعَرِهِ مُتَلَبِّدًا. وهَوْبَرَتْ أُذُنُه: احْتَشَى جَوْفُها وَبَراً وَفِيهَا شَعَرٌ واكْتَسَتْ أَطرافُها وطُرَرُها، وَرُبَّمَا اكتَسَى أُصولُ الشَّعَرِ مِنْ أَعالي الأُذنين. والهَبْرُ: مَا اطمأَنَّ مِنَ الأَرض وَارْتَفَعَ مَا حَوْلَهُ عَنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا اطمأَن مِنَ الرَّمْلِ؛ قَالَ عَدِيٌّ:
فَتَرى مَحانِيَهُ الَّتِي تَسِقُ الثَّرَى، ... والهَبْرَ يُونِقُ نَبْتُها رُوَّادَها
وَالْجَمْعُ هُبُور؛ قَالَ الْشَّاعِرُ:
هُبُور أَغْواطٍ إِلى أَغْواطِ
وَهُوَ الهَبيرُ أَيضاً؛ قَالَ زُمَيْلُ بْنِ أُم دِينَارٍ:
أَغَرُّ هِجانٌ خَرَّ مِنْ بَطْنِ حُرّةٍ ... عَلَى كَفِّ أُخْرَى حُرَّةٍ بِهَبِيرِ
وَقِيلَ: الْهَبِيرُ مِنَ الأَرض أَن يَكُونَ مُطَمْئِنًّا وَمَا حَوْلَهُ أَرفع مِنْهُ، وَالْجَمْعُ هُبْرٌ؛ قَالَ عَدِيٌّ:
جَعَلَ القُفَّ شَمَالًا وانْتَحى، ... وَعَلَى الأَيْمَنِ هُبْرٌ وبُرَقْ
وَيُقَالُ: هِيَ الصُّخُورُ بَيْنَ الرَّوابي. والهَبْرَةُ: خَرَزَةٌ يُؤَخَّذُ بِهَا الرِّجَالُ. والهَوْبَرُ: الْفَهْدُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وهَوْبَرٌ: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
عَشِيَّةَ فَرَّ الحارِثِيُّون، بعد ما ... قَضَى نَحْبَه مِنْ مُلْتَقَى القومِ هَوْبَرُ
أَراد ابْنَ هَوْبَر، وهُبَيْرَةُ: اسْمٌ. وابنُ هُبَيْرَةَ: رَجُلٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: سَمِعْنَاهُمْ يَقُولُونَ مَا أَكثَرَ الهُبَيْراتِ، واطَّرَحُوا الهُبَيْرِينَ كَرَاهِيَةَ أَن يَصِيرَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَا عَلَامَةَ فِيهِ للتأْنيث. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: لَا آتِيكَ هُبَيْرَةَ بنَ سَعْدٍ أَي حتى يَؤُوبَ هُبَيْرَةُ، فأَقاموا هُبَيْرَةَ مَقَامَ الدَّهْرِ وَنَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ وَهَذَا مِنْهُمُ اتِّسَاعٌ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: إِنما نَصَبُوهُ لأَنهم ذَهَبُوا بِهِ مَذْهَبَ الصِّفَاتِ، وَمَعْنَاهُ لَا آتِيكَ أَبداً، وَهُوَ رَجُلٌ فُقِدَ؛ وَكَذَلِكَ لَا آتِيكَ أَلْوَةَ بْنَ هُبَيْرَةَ، وَيُقَالُ: إِن أَصله أَن سَعْدَ بنَ زَيْدِ مناةَ عُمِّرَ عُمُراً طَوِيلًا وكَبِرَ، وَنَظَرَ يَوْمًا إِلى شَائِهِ وَقَدْ أُهْمِلَتْ وَلَمْ تَرْعَ، فَقَالَ لِابْنِهِ هُبَيْرَةَ: ارْعَ شاءَك، فَقَالَ: لَا أَرعاها سِنَّ الحِسْلِ أَي أَبداً، فَصَارَ مَثَلًا. وَقِيلَ لَا آتِيكَ أَلْوَةَ هُبَيْرَةَ.

الصفحة 248

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text