كتاب لسان العرب (اسم الجزء: 5)

فَمَا فارقْتُ كِنْدَةَ عَنْ تَراضٍ ... وَمَا وَبَّرْتُ فِي شِعْبِي ارْتِعابا
أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ وَبَّرَ فلانٌ عَلَى فلانٍ الأَمرَ أَي عَمَّاه عَلَيْهِ؛ وأَنشد أَبو مَالِكٍ بَيْتَ جَرِيرٍ أَيضاً:
وَمَا وَبَّرْتُ في شُعَبَى ارتعابا
ويُروى: ارتغاباً كما في ديوان جرير. قَالَ: يَقُولُ مَا أَخفيت أَمرك ارْتِعَابًا أَي اضْطِرَابًا. وأُمُّ الوَبْرِ: اسْمُ امرأَة؛ قَالَ الرَّاعِي:
بأَعلامِ مَرْكُوزٍ فَعَنْزٍ فَغُرَّبٍ ... مَغاني أُمِّ الوَبْرِ إِذ هِيَ مَا هِيَا
وَمَا بِالدَّارِ وابِرٌ أَي مَا بِهَا أَحد؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا يُسْتَعْمَلُ إِلا فِي النَّفْيِ؛ وأَنشد غَيْرُهُ:
فَأُبْتُ إِلى الْحَيِّ الَّذِينَ وراءَهمْ ... جَرِيضاً، وَلَمْ يُفْلِتْ مِنَ الجيشِ وابِرُ
والوَبْراءُ: نَبَاتٌ. ووَبارِ مِثْلُ قَطام: أَرض كَانَتْ لِعَادٍ غَلَبَتْ عَلَيْهَا الْجِنُّ، فَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُجْرِيهَا مَجْرَى نَزالِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُجْرِيهَا مَجْرَى سُعادَ، وَقَدْ أُعرب فِي الشِّعْرِ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ للأَعشى:
ومَرَّ دَهرٌ عَلَى وَبارِ ... فَهَلَكَتْ جَهْرَةً وبارُ
قَالَ: وَالْقَوَافِي مَرْفُوعَةٌ. قَالَ اللَّيْثُ: وَبارِ أَرضٌ كَانَتْ مِنْ مَحالِّ عادٍ بَيْنَ الْيَمَنِ وَرِمَالِ يَبْرِينَ، فَلَمَّا هَلَكَتْ عَادٌ أَورث اللَّهُ دِيَارَهُمُ الجنَّ فَلَا يَتَقَارَبُهَا أَحد مِنَ النَّاسِ؛ وأَنشد:
مِثْل مَا كَانَ بَدْءُ أَهلِ وَبارِ
وَقَالَ محمد بن إِسحق بْنِ يَسَارٍ: وبَارِ بَلْدَةٌ يَسْكُنُهَا النَّسْنَاسُ. والوَبْرُ: يَوْمٌ مِنْ أَيام الْعَجُوزِ السَّبْعَةِ الَّتِي تَكُونُ فِي آخِرِ الشِّتَاءِ، وَقِيلَ: إِنما هُوَ وَبْر بِغَيْرِ أَلف وَلَامٍ. تَقُولُ الْعَرَبُ: صِنٌّ وصِنَّبْر وأُخَيُّهما وَبْر، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونُوا قَالُوا ذَلِكَ لِلسَّجْعِ لأَنهم قَدْ يَتْرُكُونَ لِلسَّجْعِ أَشياء يُوجِبُهَا الْقِيَاسُ. وَفِي حَدِيثِ
أُهبانَ الأَسْلَمِيّ: بَيَنَا هُوَ يَرْعَى بِحرَّةِ الوَبْرَةِ
، هِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْبَاءِ، نَاحِيَةٌ مِنْ أَعراض الْمَدِينَةِ، وَقِيلَ: هِيَ قَرْيَةٌ ذَاتُ نَخِيلٍ. ووَبَرٌ ووَبَرَةُ: اسْمَانِ، ووَبْرَةُ: لصٌّ مَعْرُوفٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي.
وتر: الوِتْرُ والوَتْرُ: الفَرْدُ أَو مَا لَمْ يَتَشَفَّعْ مِنَ العَدَدِ. وأَوْتَرَهُ أَي أَفَذَّهُ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَهل الْحِجَازِ يُسَمُّونَ الفَرْدَ الوَتْرَ، وأَهل نَجْدٍ يَكْسِرُونَ الْوَاوَ، وَهِيَ صَلَاةُ الوِتْرِ، والوَتْرِ لأَهل الحجاز، ويقرؤُون: وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ
، وَالْكَسْرُ لِتَمِيمٍ، وأَهل نجد يقرؤُون: وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ
، وأَوْتَرَ: صَلَّى الْوِتْرَ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَوتر فِي الصَّلَاةِ فَعَدَّاهُ بِفِي. وقرأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ:
والوِتر
، بِالْكَسْرِ. وقرأَ عَاصِمٌ وَنَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وأَبو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ: وَالْوَتْرِ
، بِالْفَتْحِ، وَهُمَا لُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ. وَرُوِيَ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنه قَالَ: الْوَتْرُ آدَمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، والشَّفْع شُفِعَ بِزَوْجَتِهِ
، وَقِيلَ: الشَّفْعُ يَوْمُ النَّحْرِ وَالْوَتْرُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَقِيلَ: الأَعداد كُلَّهَا شَفْعٌ وَوِتْرٌ، كَثُرَتْ أَو قَلَّتْ، وَقِيلَ: الْوَتْرُ اللَّهُ الْوَاحِدُ وَالشَّفْعُ جَمِيعُ الْخَلْقِ خُلِقُوا أَزواجاً، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ؛ كَانَ الْقَوْمُ وِتْرًا فَشَفَعْتهم وَكَانُوا شَفْعاً فَوَتَرْتهم. ابْنُ سِيدَهْ: وتَرَهُمْ وتْراً وأَوْتَرَهُمْ جَعَلَ شَفْعَهُمْ وَتْرًا. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ
النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه قَالَ: إِذا اسْتَجْمَرْتَ فأَوْتِرْ
أَي اجْعَلِ الْحِجَارَةَ الَّتِي تَسْتَنْجِي بِهَا فَرْدًا، مَعْنَاهُ اسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحجار أَو خَمْسَةٍ أَو

الصفحة 273

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text