كتاب لسان العرب (اسم الجزء: 5)

والوَجارُ والوِجارُ: سَرَبُ الضَّبُعِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: جُحْرُ الضَّبُعِ والأَسد وَالذِّئْبِ وَالثَّعْلَبِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَالْجَمْعُ أَوْجِرَةٌ ووُجُرٌ، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُهُمْ لِمَوْضِعِ الْكَلْبِ؛ قَالَ:
كِلابُ وِجارٍ يَعْتَلِجْنَ بغائِطٍ ... دُمُوسَ اللَّيالي، لَا رُواءٌ وَلَا لُبُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَبْعَدَ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ ضِباعُ وِجارٍ، عَلَى أَنه قَدْ يَجُوزُ أَن تُسَمَّى الضِّبَاعُ كِلَابًا مِنْ حَيْثُ سَمَّوْا أَولادها جِراءً؛ أَلا تَرَى أَن أَبا عُبَيْدٍ لَمَّا فَسَّرَ قَوْلَ الْكُمَيْتِ:
حَتَّى غَالَ أَوسٌ عِيالَها
قَالَ: يَعْنِي أَكل جِراءَها؟ التَّهْذِيبُ: الوِجارُ سَرَبُ الضَّبُعِ وَنَحْوُهُ إِذا حَفَرَ فأَمْعَنَ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: لَوْ كُنْتَ فِي وِجار الضَّبِ
، ذَكَرَهُ لِلْمُبَالَغَةِ لأَنه إِذا حَفَرَ أَمعن؛ وَقَالَ الْعَجَاجُ:
تَعَرَّضَتْ ذَا حَدَبٍ جَرْجارَا ... أَمْلَسَ إِلا الضِّفْدَعَ النَّقَّارَا
يَرْكُضُ فِي عَرْمَضِه الطَّرَّارا ... تَخالُ فِيهِ الكوكبَ الزَّهَّارَا
لُؤْلُؤَةً فِي الماءِ أَو مِسْمارَا ... وخافَت الرامِينَ والأَوْجارَا
قَالَ: الأَوجار حَفْرٌ يُجْعَلُ لِلْوُحُوشِ فِيهَا مَنَاجِلُ فإِذا مَرَّتْ بِهَا عَرْقَبَتْهَا، الْوَاحِدَةُ وَجْرَةٌ ووَجَرَةٌ:
حَتَّى إِذا مَا بَلَّتِ الأَغْمارَا ... رِيًّا، ولَمَّا تَقْصَعِ الإِصْرارَا
يَعْنِي جَمْعَ غِمْرٍ، وَهُوَ حَرٌّ يَجِدْنَهُ فِي صُدُورِهِنَّ. وأَراد بالأِصرارِ إِصْرارَ الْعَطَشِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وانْجَحر انْجِحارَ الضَّبَّةِ فِي جُحْرِها والضَّبُعِ فِي وِجارِها
؛ هُوَ جُحْرُها الَّذِي تأْوي إِليه. وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ: جِئْتُكَ فِي مِثْلِ وِجارِ الضَّبُعِ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ خطأٌ وإِنما هُوَ فِي مِثْلِ جارِ الضَّبُعِ. يُقَالُ: غَيْثٌ جارُ الضَّبُعِ أَي يَدْخُلُ عَلَيْهَا فِي وِجارِها حَتَّى يُخْرِجَهَا مِنْهُ، قَالَ: وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ أَنه جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخرى
وَجِئْتُكَ فِي ماءٍ يَجُرُّ الضَّبُعَ ويستخرجُها مِنْ وِجارِها.
أَبو حَنِيفَةَ: الوِجارانِ الجُرْفانِ اللَّذَانِ حَفَرَهُمَا السَّيْلُ مِنَ الْوَادِي. ووَجْرَةُ: مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ، قَالَ الأَصمعي: هِيَ أَربعون مِيلًا لَيْسَ فِيهَا مَنْزِلٌ فَهِيَ مَرْتٌ للوَحْشِ، وَقَدْ أَكثرت الشُّعَرَاءُ ذِكْرَهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَصُدُّ وتُبْدي عَنْ أَسِيلٍ وتَتَّقي ... بناظِرَةٍ، مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ، مُطْفِلِ
وحر: الوَحَرَةُ: وزَغَة تَكُونُ فِي الصَّحاري أَصغرُ مِنَ العِظاءَةِ، وَهِيَ عَلَى شَكْلِ سامِّ أَبْرَصَ، وَفِي التَّهْذِيبِ: وَهِيَ إِلْفُ سَوَامِّ أَبرص خِلْقَةً، وَجَمْعُهَا وَحَرٌ. غَيْرُهُ: والوَحَرَة ضَرْبٌ مِنَ العظاءِ، وَهِيَ صَغِيرَةٌ حَمْرَاءُ تَعْدُو فِي الجَبابِينِ لَهَا ذَنَبٌ دَقِيقٌ تَمْصَعُ بِهِ إِذا عَدَتْ، وَهِيَ أَخبث الْعِظَاءِ لَا تطأُ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا إِلا شَمَّتْهُ، وَلَا يأْكله أَحد إِلَّا دَقِيَ بطنُه وأَخذه قَيْءٌ وَرُبَّمَا هَلَكَ آكِلُهُ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ رأَيت الوَحَرَةَ فِي الْبَادِيَةِ وخِلقتها خِلْقَةُ الوَزَغ إِلا أَنها بَيْضَاءُ مُنَقَّطَةٌ بِحُمْرَةٍ، وَهِيَ قَذِرَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ لَا تأْكلها. الْجَوْهَرِيُّ: الْوَحَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ، دُوَيْبَّةٌ حَمْرَاءُ تَلْتَزِقُ بالأَرض كَالْعِظَاءِ. وَفِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ:
إِن جاءَت بِهِ أَحمر قَصِيرًا مِثْلَ الوَحَرَةِ فَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا
؛ هُوَ بِالتَّحْرِيكِ مَا ذَكَرْنَاهُ. ووَحِرَ الرجلُ وَحَراً: أَكل مَا دَبَّتْ عَلَيْهِ الوَحَرَةُ أَو شَرِبَهُ فأَثر فِيهِ سَمُّها. ولَبَنٌ وَحِرٌ: وَقَعَتْ فِيهِ

الصفحة 280

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text