كتاب لسان العرب (اسم الجزء: 5)

بِذَنْبِ غَيْرِهِ وَلَا تحملُ نفسٌ آثمةٌ وِزْرَ نَفْسٍ أُخرى، وَلَكِنْ كلٌّ مَجْزِيٌّ بِعَمَلِهِ. وَالْآثَامُ تُسَمَّى أَوْزاراً لأَنها أَحمال تُثْقِلُه، وَاحِدُهَا وِزْرٌ، وَقَالَ الأَخفش: لَا تأْثَمُ آثِمَةٌ بإِثم أُخرى. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَدْ وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوزارها
أَي انْقَضَى أَمرها وَخَفَّتْ أَثقالها فَلَمْ يبق قتال. ووَزَرَ وَزْراً ووِزْراً ووِزْرَةً: أَثم؛ عَنِ الزَّجَّاجِ. وَوُزِرَ الرجلُ: رُمِيَ بِوِزْرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ارْجِعْنَ مأْزُورات غَيْرَ مأْجورات
؛ أَصله موْزورات وَلَكِنَّهُ أَتبع مأْجورات، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى بَدَلَ الْهَمْزَةِ مِنَ الْوَاوِ فِي أُزِرَ، وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ، لأَن الْعِلَّةَ الَّتِي مِنْ أَجلها هُمِزَتِ الْوَاوُ فِي وُزِرَ لَيْسَتْ فِي مأْزورات. اللَّيْثُ: رَجُلٌ مَوْزُورٌ غَيْرُ مأْجور، وَقَدْ وُزِرَ يُوزَرُ، وَقَدْ قِيلَ: مأْزور غَيْرُ مأْجور، لَمَّا قَابَلُوا الْمَوْزُورَ بالمأْجور قَلَبُوا الْوَاوَ هَمْزَةً ليأْتلف اللَّفْظَانِ ويَزْدَوِجا، وَقَالَ غَيْرُهُ: كأَن مأْزوراً فِي الأَصل مَوْزُورٌ فَبَنَوْه عَلَى لَفْظِ مأْجور. واتَّزَرَ الرجلُ: رَكِبَ الوِزْرَ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنْهُ، تَقُولُ مِنْهُ: وَزِرَ يَوْزرُ ووَزَرَ يَزِرُ ووُزِرَ يُوزَرُ، فَهُوَ موزورٌ، وإِنما قَالَ فِي الْحَدِيثِ مأْزورات لِمَكَانِ مأْجورات أَي غَيْرَ آثِمَاتٍ، وَلَوْ أَفرد لَقَالَ مَوْزُورَاتٍ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وإِنما قَالَ مأْزورات لِلِازْدِوَاجِ. والوَزِيرُ: حَبَأُ المَلِكِ الَّذِي يَحْمِلُ ثِقْلَه وَيُعِينُهُ برأْيه، وَقَدِ اسْتَوْزَرَه، وحالَتُه الوَزارَةُ والوِزارَةُ، وَالْكَسْرُ أَعلى. ووَازَرَه عَلَى الأَمر: أَعانه وَقَوَّاهُ، والأَصل آزَرَهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمِنْ هاهنا ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلى أَن الْوَاوَ فِي وَزِيرٍ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: لَيْسَ بِقِيَاسٍ لأَنه إِذا قَلَّ بَدَلَ الْهَمْزَةِ مِنَ الْوَاوِ فِي هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْحَرَكَاتِ فَبَدَلُ الْوَاوِ مِنَ الْهَمْزَةِ أَبعد. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي
؛ قَالَ: الْوَزِيرُ فِي اللُّغَةِ اشْتِقَاقُهُ مِنَ الوَزَرِ، والوَزَرُ الجبلُ الَّذِي يُعْتَصَمُ بِهِ ليُنْجى مِنَ الْهَلَاكِ، وَكَذَلِكَ وَزِيرُ الْخَلِيفَةِ مَعْنَاهُ الَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَى رأْيه فِي أُموره وَيَلْتَجِئُ إِليه، وَقِيلَ: قِيلَ لِوَزِيرِ السُّلْطَانِ وَزِيرٌ لأَنه يَزِرُ عَنِ السُّلْطَانِ أَثْقال مَا أُسند إِليه مِنْ تَدْبِيرِ الْمَمْلَكَةِ أَي يَحْمِلُ ذَلِكَ. الْجَوْهَرِيُّ: الوَزِيرُ المُوازِرُ كالأَكِيلِ المُواكِلِ لأَنه يَحْمِلُ عَنْهُ وِزْرَه أَي ثِقْلِهِ. وَقَدِ اسْتُوزِرَ فُلَانٌ، فَهُوَ يُوازِرُ الأَمير ويَتَوَزَّرُ لَهُ. وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفة:
نَحْنُ الأُمراء وأَنتم الْوُزَرَاءُ
، جَمْعُ وَزِيرٍ وَهُوَ الَّذِي يُوازِرُه فَيَحْمِلُ عَنْهُ مَا حُمِّلَه مِنَ الأَثقال وَالَّذِي يَلْتَجِئُ الأَمير إِلى رأْيه وَتَدْبِيرِهِ، فَهُوَ ملجأٌ لَهُ ومَفْزَعٌ. ووَزَرْتُ الشيءَ أَزِرُه وزْراً أَي حَمْلَتُهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *
. أَبو عَمْرٍو: أَوْزَرْتُ الشَّيْءَ أَحرزته، ووَزَرْتُ فُلَانًا أَي غَلَبْتُهُ؛ وَقَالَ:
قَدْ وَزَرَتْ جِلَّتَها أَمْهارُها
التَّهْذِيبُ: وَمِنْ بَابِ وَزَرَ قَالَ ابْنُ بُزُرج يَقُولُ الرَّجُلُ مِنَّا لِصَاحِبِهِ فِي الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا: إِنك لَا تَوَزَّرُ حُظُوظَةَ الْقَوْمِ. وَيُقَالُ: قَدْ أَوْزَرَ الشيءَ ذَهَبَ بِهِ واعْتَبَأَه. وَيُقَالُ: قَدِ اسْتَوْزَرَه. قَالَ: وأَما الاتِّزارُ فَهُوَ مِنَ الوِزْر، وَيُقَالُ: اتَّزَرْتُ وَمَا اتَّجَرْتُ، ووَزَرْتُ أَيضاً. وَيُقَالُ: وازَرَني فُلَانٌ عَلَى الأَمر وآزَرَني، والأَوّل أَفصح. وَقَالَ: أَوْزَرْتُ الرَّجُلَ فَهُوَ مُوزَرٌ جَعَلْتُ لَهُ وَزَراً يأْوي إِليه، وأَوْزَرْتُ الرَّجُلَ مِنَ الوِزْرِ، وآزَرْتُ مِنَ المُوازَرَةِ وفعلتُ مِنْهَا أَزَرْتُ أَزْراً وتَأَزَّرْتُ.

الصفحة 283

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text