كتاب لسان العرب (اسم الجزء: 5)

ثُمَّ يُقَالُ لِلضَّارِبِينَ بِالْقِدَاحِ والمُتَقامِرِينَ عَلَى الجَزُور: ياسِرُون، لأَنهم جَازِرُونَ إِذا كَانُوا سَبَبًا لِذَلِكَ. الْجَوْهَرِيُّ: الياسِرُ اللَّاعِبُ بالقداحِ، وَقَدْ يَسَر يَيْسِرُ، فَهُوَ ياسِرٌ ويَسَرٌ، وَالْجَمْعُ أَيْسارٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فأَعِنْهُمُ وايْسِرْ ما يَسَرُوا بِهِ ... وإِذا هُمُ نَزَلوا بضَنْكٍ فانزِلِ
قَالَ: هَذِهِ رِوَايَةُ أَبي سَعِيدٍ ولن تُحْذَفِ الْيَاءُ فِيهِ وَلَا في يَيْعِرُ ويَيْنِعُ كما حُذِفَتْ فِي يَعِد وأَخواته، لتَقَوِّي إِحدى الياءَين بالأُخرى، وَلِهَذَا قَالُوا فِي لُغَةِ بَنِي أَسد: يِيْجَلُ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ يِعْلَم لِاسْتِثْقَالِهِمُ الْكَسْرَةَ عَلَى الْيَاءِ، فإِن قَالَ: فَكَيْفَ لَمْ يَحْذِفُوهَا مَعَ التَّاءِ والأَلف وَالنُّونِ؟ قِيلَ لَهُ: هَذِهِ الثَّلَاثَةُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْيَاءِ، وَالْيَاءُ هِيَ الأَصل، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَن فَعَلْتُ وفَعَلْتَ وفَعَلَتا مَبْنِيَّاتٌ عَلَى فَعَلَ. واليَسَر والياسِرُ بِمَعْنَى؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
وكأَنهنَّ رِبابَةٌ، وكأَنه ... يَسَرٌ يَفِيض عَلَى القِداحِ ويَصْدَعُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ وَلَمْ تُحْذَفِ الْيَاءُ فِي يَيْعِر ويَيْنع كما حذفت فِي يَعِدُ لِتُقَوِّيَ إِحدى الياءَين بالأُخرى، قَالَ: قَدْ وُهِمْ فِي ذَلِكَ لأَن الْيَاءَ لَيْسَ فِيهَا تَقْوِيَةً لِلْيَاءِ، أَلا تَرَى أَن بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ فِي يَيْئِسُ يَئِسُ مِثْلُ يَعِدُ؟ فَيَحْذِفُونَ الْيَاءَ كَمَا يَحْذِفُونَ الْوَاوَ لِثِقْلِ الْيَاءَيْنِ وَلَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مَعَ الْهَمْزَةِ وَالتَّاءِ وَالنُّونِ لأَنه لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهِ يَاءَانِ، وإِنما حذفت الواو من يَعِدُ لِوُقُوعِهَا بَيْنَ يَاءٍ وَكَسْرَةٍ فَهِيَ غَرِيبَةٌ مِنْهُمَا، فأَما الْيَاءُ فَلَيْسَتْ غَرِيبَةً مِنَ الْيَاءِ وَلَا مِنَ الْكَسْرَةِ، ثُمَّ اعْتَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ: فَكَيْفَ لَمْ يَحْذِفُوهَا مَعَ التَّاءِ والأَلف وَالنُّونِ؟ قِيلَ لَهُ: هَذِهِ الثَّلَاثَةُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْيَاءِ، وَالْيَاءُ هِيَ الأَصل؛ قَالَ الشَّيْخُ: إِنما اعْتَرَضَ بِهَذَا لأَنه زَعَمَ أَنما صَحَّتِ الْيَاءُ فِي يَيْعِرُ لِتُقَوِّيَهَا بِالْيَاءِ الَّتِي قَبْلَهَا فَاعْتَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ وَقَالَ: إِن الْيَاءَ ثَبَتَتْ وإِن لَمْ يَكُنْ قَبْلَهَا يَاءً فِي مِثْلِ تَيْعِرُ ونَيْعِرُ وأَيْعِرُ، فأَجاب بأَن هَذِهِ الثَّلَاثَةَ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ، وَالْيَاءُ هِيَ الأَصل، قَالَ: وَهَذَا شَيْءٌ لَمْ يَذْهَبْ إِليه أَحد غَيْرُهُ، أَلا تَرَى أَنه لَا يَصْحُّ أَن يُقَالَ هَمْزَةُ الْمُتَكَلِّمِ فِي نَحْوِ أَعِدُ بَدَلٌ مِنْ يَاءِ الْغَيْبَةِ فِي يَعِدُ وَكَذَلِكَ لَا يُقَالُ فِي تَاءِ الْخِطَابِ أَنت تَعِدُ إِنها بَدَلٌ مِنْ يَاءِ الْغَيْبَةِ فِي يَعِدُ، وَكَذَلِكَ التَّاءُ فِي قَوْلِهِمْ هِيَ تَعِدُ لَيْسَتْ بَدَلًا مِنَ الْيَاءِ الَّتِي هِيَ لِلْمُذَكَّرِ الْغَائِبِ فِي يَعِدُ، وَكَذَلِكَ نُونُ الْمُتَكَلِّمِ وَمَنْ مَعَهُ فِي قَوْلِهِمْ نَحْنُ نَعِدُ لَيْسَ بَدَلًا مِنَ الْيَاءِ الَّتِي لِلْوَاحِدِ الْغَائِبِ، وَلَوْ أَنه قَالَ: إِن الأَلف وَالتَّاءَ وَالنُّونَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْيَاءِ فِي بَنَاتِ الْيَاءِ فِي يَيْعِر كَمَا كَانَتْ مَحْمُولَةً عَلَى الْيَاءِ حِينَ حُذِفَتِ الْوَاوُ مَنْ يَعِدُ لَكَانَ أَشبه مِنْ هَذَا الْقَوْلِ الظَّاهِرِ الْفَسَادِ. أَبو عَمْرٍو: اليَسَرَةُ وسْمٌ فِي الْفَخِذَيْنِ، وَجَمْعُهَا أَيْسارٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ:
فَظِعْتَ إِذا لَمْ يَسْتَطِعْ قَسْوَةَ السُّرى ... وَلَا السَّيْرَ رَاعِي الثَّلَّةِ المُتَصَبِّحُ
عَلَى ذاتِ أَيْسارٍ، كأَنَّ ضُلُوعَها ... وأَحْناءَها العُلْيا السَّقِيفُ المُشَبَّحُ
يَعْنِي الوَسْمَ فِي الْفَخِذَيْنِ، وَيُقَالُ: أَراد قَوَائِمَ لَيِّنَةً، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي شَرْحِ الْبَيْتِ: الثُّلَّةُ الضأْن وَالْمُشَبَّحُ الْمُعَرَّضُ؛ يُقَالُ: شَبَّحْتُه إِذا عَرَّضْتَه، وَقِيلَ: يَسَراتُ الْبَعِيرِ قَوَائِمُهُ؛ وَقَالَ ابْنُ فَسْوَةَ:
لَهَا يَسَراتٌ للنَّجاءِ، كأَنها ... مَواقِعُ قَيْنٍ ذِي عَلاةٍ ومِبْرَدِ
قَالَ: شَبَّهَ قَوَائِمَهَا بِمَطَارِقِ الحدَّاد؛ وَجَعَلَ لَبِيدٌ الْجَزُورَ

الصفحة 299

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text