كتاب لسان العرب (اسم الجزء: 5)

الْجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ فَرٌّ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ، يَعْنِي هَذَانِ الفَرّان؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ صَائِدًا أَرسل كِلَابَهُ عَلَى ثَوْرٍ وَحْشِيٍّ فَحَمَلَ عَلَيْهَا فَفَرَّت مِنْهُ فَرَمَاهُ الصَّائِدُ بِسَهْمٍ فأَنفذ بِهِ طُرَّتَيْ جَنْبَيْهِ:
فَرمى ليُنْفِذَ فرَّها، فهَوى لَهُ ... سَهْم، فأَنْفَذ طُرَّتَيْهِ المِنْزَعُ
وَقَدْ يَكُونُ الفَرُّ جَمْعَ فارٍّ كَشَارِبٍ وشَرْبٍ وَصَاحِبٍ وصَحْبٍ؛ وأَراد: فأَنفذ طُرَّتيه السَّهْمُ فَلَمَّا لَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ قَالَ: المِنْزَع. والفُرَّى: الكَتيبةُ الْمُنْهَزِمَةُ، وَكَذَلِكَ الفُلَّى. وأَفَرَّه غيرُه وتَفارُّوا أَي تَهَارَبُوا. وَفَرَسٌ مِفَرٌّ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: يَصْلُحُ للفِرار عَلَيْهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَيْنَ الْمَفَرُّ. والمَفِرُّ، بِكَسْرِ الْفَاءِ: الْمَوْضِعُ. وأَفَرَّ بِهِ: فَعَل بِهِ فِعْلًا يَفِرُّ مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: مَا يُفِرُّك عَنِ الإِسلام إِلا أَن يُقَالَ لَا إِله إِلا اللَّهُ.
التَّهْذِيبُ: يُقَالُ أَفْرَرْتُ الرَّجُلَ أُفِرُّه إِفْرَاراً إِذا عَمِلْتَ بِهِ عَمَلًا يَفِرُّ مِنْهُ وَيَهْرُبُ، أَي يَحْمِلُكَ عَلَى الْفِرَارِ إِلا التَّوْحِيدُ؛ وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُونَهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْفَاءِ قَالَ: وَالصَّحِيحُ الأَول؛ وَفِي حَدِيثِ
عَاتِكَةَ:
أَفَرَّ صِياحُ القومِ عَزْمَ قُلُوبِهِمْ، ... فَهُنَّ هَواء، والحُلوم عَوازِبُ
أَي حَمَلَهَا عَلَى الْفِرَارِ وَجَعَلَهَا خَالِيَةً بَعِيدَةً غَائِبَةَ الْعُقُولِ. والفَرورُ مِنَ النِّسَاءِ: النَّوارُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَيْنَ الْمَفَرُّ
؛ أَي أَين الفِرارُ، وَقُرِئَ: أَين المَفِرّ، أَي أَين مَوْضِعُ الْفِرَارِ؛ عَنِ الزَّجَّاجِ؛ وَقَدْ أَفْرَرْته. وفَرَّ الدابةَ يَفُرُّها، بِالضَّمِّ، فَرّاً كَشَفَ عَنْ أَسنانها لِيَنْظُرَ مَا سِنُّها. يُقَالُ: فَرَرْتُ عَنْ أَسنان الدَّابَّةِ أَفُرُّ عَنْهَا فَرّاً إِذا كَشَفْتَ عَنْهَا لِتَنْظُرَ إِليها. أَبو رِبْعِيٍّ وَالْكِلَابِيُّ: يُقَالُ هَذَا فُرُّ بَنِي فلانٍ وَهُوَ وَجْهُهُمْ وَخِيَارُهُمُ الَّذِي يَفْترُّونَ عَنْهُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
ويَفْتَرُّ منكَ عَنِ الواضِحات، ... إِذا غيرُكَ القَلِحُ الأَثْعَلُ
وَمِنْ أَمثالهم: إِنَّ الجَوادَ عينُه فُرارُهُ. وَيُقَالُ: الخبيثُ عينُه فرُارُه؛ يَقُولُ: تَعْرِفُ الْجَوْدَةَ فِي عَيْنِهِ كَمَا تَعرف سنَّ الدَّابَّةِ إِذا فَرَرْتَها، وَكَذَلِكَ تَعْرِفُ الْخُبْثَ فِي عَيْنِهِ إِذا أَبصرته. الْجَوْهَرِيُّ: إِن الجوادَ عينُه فُراره، وَقَدْ يَفْتَحُ، أَي يُغْنيك شَخْصُهُ ومَنْظَرُه عَنْ أَن تَخْتَبِرَهُ وأَن تَفُرَّ أَسنانه. وفَرَرْتُ الْفَرَسَ أَفُرُّه فَرًّا إِذا نَظَرْتَ إِلى أَسنانه. وَفِي خُطْبَةِ
الْحَجَّاجِ: لَقَدْ فُرِرْت عَنْ ذَكاءٍ وتَجْرِبةٍ.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَراد أَن يَشْتَرِيَ بَدَنَةً فَقَالَ: فُرَّها.
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ يَبْلُغُنِي عَنْكَ أَشياء كرهتُ أَن أَفُرَّك عَنْهَا
أَي أَكشفك. ابْنُ سِيدَهْ: وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ الْجَوَادِ عَيْنُهُ فِرارُه؛ تَقُولُهُ إِذا رأَيته، بِكَسْرِ الْفَاءِ، وَهُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ للإِنسان يسأَل عَنْهُ أَي أَنه مُقِيمٌ لَمْ يَبْرَحْ. وفَرَّ الأَمرَ وفَرَّ عَنْهُ: بَحَثَ، وفُرَّ الأَمرُ جَذَعاً أَي اسْتَقْبَلَهُ. وَيُقَالُ أَيضاً: فُرَّ الأَمرُ جَذَعاً أَي رَجَعَ عَوْدَهُ عَلَى بَدْئِهِ؛ قَالَ:
وَمَا ارْتَقَيْتُ عَلَى أَرجاءِ مَهْلَكةٍ، ... إِلا مُنيتُ بأَمرٍ فُرَّ لِي جَذَعا
وأَفَرَّت الخيلُ والإِبل للإِثْناءِ، بالأَلف: سَقَطَتْ رواضعُها وَطَلَعَ غيرُها. وافْتَرَّ الإِنسان: ضَحِكَ ضَحِكاً حَسَنًا وافْتَرَّ فُلَانٌ ضَاحِكًا أَي أَبدى أَسنانه. وافْتَرَّ عَنْ ثَغْره إِذا كَشَرَ ضَاحِكًا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ،

الصفحة 51

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text