كتاب لسان العرب (اسم الجزء: 5)

وأَفقرتُ فُلَانًا نَاقَتِي أَي أَعرته فَقَارَها. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا يَمْنَعُ أَحدَكم أَن يُفْقِرَ البعيرَ مِنْ إِبله
أَي يُعيره لِلرُّكُوبِ. يُقَالُ: أَفقر البعيرَ يُفْقِرُه إِفقاراً إِذا أَعاره، مأْخوذ مِنْ رُكُوبِ فَقارِ الظَّهْرِ، وَهُوَ خَرَزَاتُه، الْوَاحِدَةُ فَقارَة وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ:
وَمِنْ حَقِّها إِفْقارُ ظهرِها.
وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: أَنه اشْتَرَى مِنْهُ بَعِيرًا وأَفْقَره ظهرَه إِلى الْمَدِينَةِ.
وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ: سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اسْتَقْرَضَ مِنْ رَجُلٍ دَرَاهِمَ ثُمَّ إِنه أَفْقَر المُقْرِضَ دابتَه، فَقَالَ: مَا أَصاب مِنْ ظَهْرِ دَابَّتِهِ فَهُوَ رِبًا.
وَفِي حَدِيثِ الْمُزَارَعَةِ:
أَفْقِرْها أَخاك
أَي أَعِرْه أَرضك لِلزِّرَاعَةِ، اسْتَعَارَهُ للأَرض مِنَ الظَّهْرِ. وأَفْقَرَ ظهرُ المُهْرِ: حَانَ أَن يُرْكَبَ. ومُهْر مُفْقِر: قَوِيُّ الظَّهْرِ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: إِنه لَمُفْقِرٌ لِذَلِكَ الأَمر أَي مُقْرنٌ لَهُ ضَابِطٌ؛ مُفْقِرٌ لِهَذَا العَزْم وَهَذَا القِرْنِ ومُؤْدٍ سَوَاءٌ. والمُفَقَّر مِنَ السُّيُوفِ: الَّذِي فِيهِ حُزُوز مُطَمْئِنَةٌ عَنْ مَتْنِهِ؛ يُقَالُ مِنْهُ: سَيْفٌ مُفَقَّر. وكلُّ شَيْءٍ حُزَّ أَو أُثِّرَ فِيهِ، فَقَدْ فُقِّرَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ اسْمُ سيف النبي، صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذَا الفَقَارِ
؛ شَبَّهُوا تِلْكَ الْحُزُوزَ بالفَقارِ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: سُمِّي سيف النبي، صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذَا الفَقار لأَنه كَانَتْ فِيهِ حُفَرٌ صِغار حِسانٌ، وَيُقَالُ للحُفْرة فُقْرة، وَجَمْعُهَا فُقَر؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للرُّمْح، فَقَالَ:
فَمَا ذُو فَقارٍ لَا ضُلُوعَ لجوفِه، ... لَهُ آخِرٌ مِنْ غَيْرِهِ ومُقَدَّمُ؟
عَنَى بِالْآخِرِ والمُقَدَّم الزُّجَّ والسِّنانَ، وَقَالَ: مِنْ غَيْرِهِ لأَنهما مِنْ حَدِيدٍ، وَالْعَصَا لَيْسَتْ بِحَدِيدٍ. والفُقْر: الْجَانِبُ، وَالْجَمْعُ فُقَر، نَادِرٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَقَدْ قِيلَ: إِن قَوْلَهُمْ أَفْقَرَكَ الصيدُ أَمكنكَ مِنْ جَانِبِهِ. وفَقَرَ الأَرضَ وفَقَّرَها: حَفَرَهَا. والفُقْرةُ: الحُفرة؛ ورَكِيَّة فَقِيرةٌ مَفْقُورةٌ. والفَقِيرُ: الْبِئْرُ الَّتِي تُغْرَسُ فِيهَا الفَسِيلةُ ثُمَّ يُكْبَسُ حولَها بتُرْنُوقِ المَسِيل، وَهُوَ الطِّينُ، وبالدِّمْنِ وَهُوَ الْبَعْرُ، وَالْجَمْعُ فُقُر، وَقَدْ فَقَّرَ لَهَا تَفْقِيراً. الأَصمعي: الوَدِيَّة إِذا غُرِسَتْ حَفَرَ لَهَا بِئْرٌ فَغُرِسَتْ ثُمَّ كُبِسَ حَوْلَهَا بتُرْنُوق المَسِيلِ والدِّمْنِ، فَتِلْكَ الْبِئْرُ هِيَ الفَقِيرُ. الْجَوْهَرِيُّ: الفَقِيرُ حَفِيرٌ يُحْفَرُ حَوْلَ الفَسِيلة إِذا غُرِسَتْ. وفَقِيرُ النَّخْلَةِ: حَفِيرَةٌ تُحْفَرُ لِلْفَسِيلَةِ إِذا حُوِّلَتْ لِتُغْرَسِ فِيهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ لِسَلْمَانَ: اذْهَبْ ففَقّر الْفَسِيلَ
أَي احْفِرْ لَهَا مَوْضِعًا تُغْرَسُ فِيهِ، وَاسْمُ تِلْكَ الْحُفْرَةِ فُقْرَةٌ وفَقِيرٌ. والفَقِير: الْآبَارُ الْمُجْتَمِعَةُ الثَّلَاثُ فَمَا زَادَتْ، وَقِيلَ: هِيَ آبَارٌ تُحْفَرُ وَيَنْفُذُ بَعْضُهَا إِلى بَعْضٍ، وَجَمْعُهُ فُقُرٌ. وَالْبِئْرُ الْعَتِيقَةُ: فَقِير، وَجَمْعُهَا فُقُر. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ثُمَّ جَمَعْنَا الْمَفَاتِيحَ فَتَرَكْنَاهَا فِي فَقِيرٍ مِنْ فُقُر خَيْبَرَ
أَي بِئْرٍ مِنْ آبَارِهَا. وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه كَانَ يَشْرَبُ وَهُوَ مَحْصُورٌ مِنْ فَقِيرٍ فِي دَارِهِ
أَي بِئْرٍ، وَهِيَ الْقَلِيلَةُ الْمَاءِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَذَكَرَ إمرأَ الْقَيْسِ فَقَالَ: افْتَقَر عَنْ مَعانٍ عُورٍ أَصَحَّ بصَرٍ
، أَي فَتَحَ عَنْ مَعَانٍ غَامِضَةٍ. وَفِي حَدِيثِ القَدَر:
قِبَلَنَا ناسٌ يتَفَقَّرون الْعِلْمِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، بِتَقْدِيمِ الْفَاءِ عَلَى الْقَافِ، قَالَ وَالْمَشْهُورُ بِالْعَكْسِ؛ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ المتأَخرين هِيَ عِنْدِي أَصح الرِّوَايَاتِ وأَليَقها بِالْمَعْنَى، يَعْنِي أَنهم يَسْتَخْرِجُونَ غَامِضَهُ وَيَفْتَحُونَ مُغْلَقَه، وأَصله مِنْ فَقَرْتُ الْبِئْرَ إِذا حَفَرْتُهَا لِاسْتِخْرَاجِ مَائِهَا، فَلَمَّا كَانَ القَدَرِيَّةُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِنَ الْبَحْثِ والتَتَبُّع لِاسْتِخْرَاجِ الْمَعَانِي الْغَامِضَةِ بِدَقَائِقِ التأْويلات وَصْفَهُمْ بِذَلِكَ. والفَقِيرُ: رَكِيَّة بِعَيْنِهَا مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ:

الصفحة 63

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text