كتاب المهمات في شرح الروضة والرافعي (اسم الجزء: 5)
التبرع.
ألا ترى أنه لا يقرض الولى مال الطفل إلا لضرورة. انتهى كلامه.
فيه أمران:
أحدهما: أن إطلاقه منع الولى من إقراض مال الطفل ليس كذلك على ما ذكره في كتاب [الحجر] (¬1)، فإنه فصل هناك فجوز للقاضى دون غيره، لكن فيه كلام يذكر هناك إن شاء الله تعالى فراجعه.
الأمر الثاني: أن الرافعي متردد في أن القرض تبرع محض، أو فيه شائبة التبرع؟ .
وجزم بعد هذا فى أثناء الباب بالاحتمال الثاني، وجزم به أيضًا في كتاب الضمان، وبالغ في نفي الاحتمال الأول فقال: واعلم أن القول بكون الضمان تبرعًا إنما يظهر حيث لا يثبت [الرجوع] (¬2)، فأما حيث يثبت فهو إقراض لا محض تبرع، هذا لفظه.
وذكر فى كتاب الوصية نحوه فقال: أما التبرع فهو إزالة الملك عن مال مجانًا.
ووافقه النووي على هذا، ولكن قال: إنه ينبغي أن يضم إليه ما يدخل فى الاختصاصات، فيقال عن مال ونحوه.
ثم خالف فى الضمان فقال من "زياداته": إن القرض تبرع.
قوله: وأما الصيغة، فالإيجاب لابد منه، وهو أن يقول: أقرضتك أو أسلفتك أو خذ هذا بمثله. . . . إلى آخره.
لم يبين هل هذه الصيغ كلها صرائح، أو بعضها صريح وبعضها كناية.
وظاهر كلامه أن الجميع صرائح، لكنه قد نص فى البيع على أنه إذا قال: خذ هذا بمثله، يكون كناية فينبغى هنا كذلك، وذكر النووي في "الروضة" هذه الصيغ كما ذكرها الرافعي.
¬__________
(¬1) سقط من أ.
(¬2) سقط من أ.