كتاب المهمات في شرح الروضة والرافعي (اسم الجزء: 5)

وإذا جوزنا إقراض الخبز، فقال الدارمي فى "الاستذكار": إن اتفقا على رد الخبز أو القيمة: جاز، وإن اختلفا فقال ابن المرزبان: الأولى القيمة.
فإن شرط عليه رد الخبز فوجهان قالهما ابن القطان.

قوله من "زياداته": وفى فتاوى القاضي: أنه لا يجوز إقراض الروبة لأنها تختلف بالحموضة، قال: ولا يجوز إقراض المنافع، لأنه لا يجوز السلم فيها. انتهى كلامه.
فيه أمور:
أحدها: أن الروبة براء مهملة مضمومة وبعدها واو ساكنة ثم باء موحدة مفتوحة وهى الخميرة التي تلقى من اللبن الحامض على اللبن الحليب ليروب، قاله الجوهرى.
الثانى: أن ما نقله عن فتاوى القاضي من امتناع قرض المنافع وأقره عليه هو موجود فى "فتاويه" قبيل الإجارة وبعد القراض، لكن صرح المتولى أيضًا فى هذا الباب بجواز قرض المنافع فقال: السادسة: إقراض المنافع جائز عندنا حتى إذا قال: أقرضتك منفعة عبدى أو دارى شهرًا وسلم العين صار مستحقًا للمنافع يتصرف فيها على حسب اختياره، هذا لفظه.
فتعبيره بقوله: (عندنا) يقتضى نقله عن المذهب وشهرته فيه.
وسأذكر أيضًا ما يوضح ترجيحه.
الثالث: أن ما نقله أيضًا عن القاضى [فى الفتاوى المذكورة من امتناع قرض المنافع قد رأيته أيضًا مصرحًا به فى كتاب الغصب من كتابه المسمى "بالإشراف"، ثم فرع على ذلك فقال فلو قال أقرضتك منافع هذه الدار

الصفحة 315