كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

فعرضتان جدال ومعاذير، وفي العرضة الثالثة تطاير الصحف)).
فقال هاهنا: {لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها}.
فالاستئناس: تنبيه، ثم يكون التسليم بعده، والتسليم كان عندهم الاستئذان، فإذا رؤوا، جاء الإذن بعد ذلك، {وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا}.
وأدنى الاستئناس: النحنحة، وأعلاه: ذكر الله، فيسر عليهم الأعلى، والأدنى، فقال: تسبيحة أو تكبيرة أو تحميدة، ثم ذكر الأدنى.
وإنما قيل: استئناس؛ لأن الحس حس المجيء قد يختلف، فإذا سمع الحس، لم يدر السامع ما هو، ولعله سبع من السباع، أو بهيمة، أو داهية من الدواهي، فإذا تنحنح، عرف هذا أنه من جنسه، فأنس به؛ لأن الآدمي إنما يأنس بجنسه، ويتوحش من غير جنسه، فأعلاه: تسبيحة، أو كلمة نحوها؛ ليعلم هذا السامع أنه أخوه المسلم، فذاك أفضل، فربما كان تنحنح ذا شبهة لا يعرف السامع مسلم هو أو كافر، ولي هو أو عدو؟ فدخله روعة لمجيئه، فإذا ذكر الله، كان أوفر للاستئناس.

الصفحة 198