كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

وإنما قيل: استفعال؛ كأنه يدل على أنه يفعل فعلاً يستدعي أنسه إلى نفسه حتى يأتلفا.
والعجب من هؤلاء الرواة، أحدهم يروي عن ابن عباس: أنه قال في قوله: {حتى تستأنسوا وتسلموا}: هو خطأ من الكاتب، إنما هو: حتى تستأذنوا وتسلموا.
وما أرى مثل هذه الروايات إلا من كيد الزنادقة في هذه الأحاديث، إنما يريدون أن يكيدوا الإسلام بمثل هذه الروايات، فيا سبحان الله! أكان كتاب الله بين ظهراني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مضيعة، حتى كتب الكتاب فيها ما شاؤوا، أو زادوا، أو نقصوا؟!
وروي عنه أيضاً: أنه قال: هو خطأ من الكاتب قوله: {أفلم ييئس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً}، إنما هو: أفلم يتبين.
فهذه كلمات إنما تتغير معانيها بزيادة حرف، ونقصان حرف، أفيحسب ذو عقل أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أهملوا أمر دينهم، حتى فوضوا عهد ربهم إلى كاتب يخطئ فيه، ثم يقرؤها أبو بكر، وعمر، وأبي بن كعب -رضي الله عنهم أجمعين- حيث جمعوه في خلافة أبي بكر، ثم من

الصفحة 199