كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
لمحبة الله، وهو قوله: ((حقت محبتي للذين يتحابون بجلالي)).
فمن تحاب في أموره، ومن أجل أموره، ودخل التقصير في أعمالهم، درس ذلك منهم فيما بينهم، ومن تحاب لجلاله ومحبته، لم ينظر إلى تقصير من أحبه، إنما ينظر إلى ما يجد من قلبه، وإنما آلفهم بروحه، فما دام روحه بينهم، فإنما موصلتهم قائمة، ولا يلتفتون إلى الأعمال، فقد وصف الله أهل الغرف في تنزيله، فقال: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض}، فنسبهم إلى اسمه الرحمن، يوهمنا أنه خرج لهم ذلك من اسمه حتى نالوا ذلك، فقال: {يمشون على الأرض هوناً} إلى قوله تعالى: {واجعلنا للمتقين إماماً}.
فوصف مشيهم، وخطابهم، وانتصابهم له، ودعاءهم، ونفقاتهم، ونزاهتهم، ويقظتهم، وانتباههم، وصدقهم، ومحبتهم، ونصحهم، ثم قال: {أولئك يجزون الغرفة بما صبروا}.
والصبر: بذل النفس، والثبات له وقوفاً بين يديه بالقلوب عبودة، فهذه صفة المقربين، وقال في آية أخرى: {وما أموالكم ولا أولادكم بالتي