كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحاً فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون}.
فذكر شأن القربة أنها لا تنال بالأموال والأولاد، إنما تنال بالإيمان والعمل الصالح، ثم بين أن لهم جزاء الضعف، ومحلهم الغرفات، يعلمك أن هذا إيمان طمأنينة، وتعلق قلب به مطمئناً به في كل ما نابه، وبجميع أموره وأحكامه، وإذا عمل عملاً صالحاً، ولا يخلطه بضده، وهو الفاسد، فلا يكون العمل الصالح الذي لا يشوبه فاسد إلا مع إيمان بالغ، مطمئن صاحبه بمن آمن، وبجميع أموره وأحكامه، والمخلط معه إيمان الموحدين، غير مطمئن بأموره، وأحكامه، مقر بربه، موحد له، تابع لهوى نفسه، يعمل على شهوته، ويقضي منيته، فهذا إيمان الموحدين، وذاك إيمان المطمئنين المخبتين، وكلاهما إيمان واحد برب واحد.
إلا أن ذلك قد جثمت على قلبه شهوات نفسه، فأظلمت صدره، وانكمن نوره، فلا يعمل شيئاً من الإشراق والإنارة، وهذا البالغ من الله تعالى عليه بنوره فهتك هذه الحجب من الظلمات، وأمات منه الشهوات مما حل بقلبه من الخشية؛ فأورثه ذلك النور والعلم بالله، وولج قلبه من