كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
وترك المراء إذا اقتضاه الحق أمراً لله؛ من أداء فرائضه، واجتناب محارمه: أن يخضع للحق، ولا يماريه، فيذهب برفضه فرض الله تعالى في أمره ونهيه، فهذا مقتصد محله في وسط الجنة.
وأما حسن الخلق، فإن الله -تبارك وتعالى- دبر لعبده من قبل أن يخلقه شأنه من الرزق، والأحوال، والآثار، كل ذلك مقدر موقت، يبرزه له في وقته كما قدره، والعبد ذو شهوات قد اعتادها، وتخلق بها، ودبر الله لعبده غير ما تخلق به من الشهوات، فمرة سقم، ومرة صحة، ومرة غنى، ومرة فقر، ومرة عز، ومرة ذل، ومرة مكروه، ومرة محبوب.
فأحوال الدنيا تتداوله، ولا ينفك من قضائه وتدبيره، والعبد يدبر ما وافقه واشتهاه، وتدبير الله فيه غير ذلك، فإذا راض نفسه وقمعها، وخشعت لله بما أيده الله من نور اليقين، حسن خلقه، واستقام قلبه، فقد ترك جميع مشيئاته لمشيئة الله تعالى، ينتظر ما يبرز له من تدبير الله في جميع أحواله، فيتلقاه بهشاشة قلب، وطيب نفس، فهذا أحسن الخلق، فمحله في أعالي الدرجات.
فالأول: ظالم، والثاني: مقتصد، والثالث: مقرب.
وسوء الخلق حجاب بين العبد وبين ربه؛ لأن سوء الخلق من نفس