كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

شهوانية، والنفس ما لم تمت شهواتها لا تنقاد للحق، ولا يتخلص القلب من مخاليبها، ولا يبرأ الإيمان من سقمه، وهوى النفس سقم الإيمان.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الرؤيا: أنه قال: ((رأيت رجلاً من أمتي جاثياً على ركبتيه، وبينه وبين الله حجابٌ، فجاءه حسن خلقه، فأدخله على الله تعالى)).
فحسن الخلق على ثلاث منازل:
أولاها: أن يحسن خلقه مع أمره ونهيه.
والمنزلة الثانية: أن يحسن خلقه مع جميع خلقه.
والمنزلة الثالثة: أن يحسن خلقه مع تدبير ربه، فلا يشاء إلا ما يشاء له ربه.
ومن أسوأ خلقاً من رجل دبر الله -تبارك وتعالى اسمه- سقيا لعباده وبلاده من بركات السماء، فجعل فيه أرزاقهم، وأرزاق حيوانهم، ومعاشاً لهم، فهو بتدبيره ولطفه يحيي بذلك أمة من الأمم، والعبد يكرهه ويأباه من أجل أنه في أرض براز، فتبتل ثيابه، أو ينفى عن سفر يريده، فهذا العبد إنما ثقل عليه تدبير الله لهذا الخلق؛ لشهوته لذلك العمل الذي هو

الصفحة 215