كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

فالظن: هو ما يردد في الصدر، وإنما يحدث من الوهم؛ لأن النفس ركبت على وجود الأشياء بحواسها، فلقريحة الوهم، وهي غريزتها هواجس، فالظن هاجسه النفس، وللنفس إحساس بالأشياء كلها، عليها نشأ منذ لدن بدأ من بطن أمه، فإنما علمها الحسن، فإذا عرض أمر، دبرت له الحسة ببيان الأمر العارض، ممتثلة ما تقدم من الأمر بما يشبهه، فما خرج لها من التدبير، فهو هاجس النفس.
فأيد الله المؤمن بنور التوحيد في القلب، ونور في الصدر يطوف حول القلب حجاباً لذلك النور الأعظم، فأصل هذا النور هو النار، فهو حجاب لذلك النور الأعظم.
وروي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
((إن الله تعالى لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، باسطٌ يده لمسيء النهار أن يتوب، ولمسيء الليل أن يتوب، بيده الميزان، يرفع أقواماً، ويخفض أقواماً، حجابه النار، ولو كشفها، لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره)).

الصفحة 220