كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

في صدره، يريه من علائم التوحيد وشواهده في صدره ما تسكن إليه النفس، ويطمئن القلب؛ لأن النور الذي في قلبه يؤدي إلى القلب حسه، وحسة القلب أن الله كافيه، وحسبه في كل أموره، وأنه كريم رحيم عطوف، يكفيه، ويرحمه، ويعطف عليه، ويتكرم لعبده في كفايته.
فهذه حسة العبد إنما وجدها من نور التوحيد، فأداها إلى النفس من الصدر، فإذا كان الصدر مضيئاً بذلك النور الذي يطوف حول قلبه تصور لعيني الفؤاد في الصدر ذلك الأمر على الثقة بصنائع ربنا، وبكرمه، ومجده، وعلى أحسنه وأجمله، فإذا تصور للفؤاد هكذا، علمت النفس بذلك؛ لأنها مقرونة بالفؤاد، فاستقرت، فإذا استقرت، لم تزعزع القلب، فاطمأن القلب بما فيه من النور، فهذا حسن الظن بالله.
فإذا كانت النفس جديدة ذات شره، وحدة، وشهوة غالبة، فارت بدخان شهواتها كدخان الحريق، فأظلمت الصدر، فإذا التفت هذا النور الطواف في الصدر إلى ذلك الدخان الذي جاءت به النفس مصغياً إلى

الصفحة 222