كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

وإنما وقع هذا على أن يشكره بحقيقة الشكر، ويدعو بحقيقة الدعاء، فإذا أعطي النور، وصل العبد إلى حقيقة الشكر، وحقيقة الدعاء، فأعطي ما وعد عليه، فلذلك قيل لذلك: عطاء.
وقد فسرنا ذلك على وجهه مشروحاً في بابه فيما تقدم من هذا الكتاب، فكذلك حسن الظن، إذا كان عطاء، فإنما يأتيه نور من الله مدداً لذلك النور، فاستنار الصدر، وانقشعت الظلمة، وبرز ما أداه نور التوحيد، وهي حسة القلب إلى الفؤاد أدى ذلك إلى الصدر على الثقة بصنائع ربنا كرماً، وجوداً، ومجداً، وعلى أحسنه وأجمله، فاستقام القلب، فتصور في الصدر صنائع ربنا بالعبد من كرمه، ومجده ولطفه، وعطفه، فاستقرت النفس، واطمأن القلب.
فذلك حسن الظن بالله الذي من طريق العطاء.
فإذا لم يكن من طريق العطاء، فهو النور الطواف حول القلب، فإذا هجست النفس بحسها، والصدر مضيء بذلك النور، جاءت حسة القلب مخبرة عن نور التوحيد بكرم ربنا، ورحمته، وعطفه، وصنائعه، فتصور في ذلك الضوء، واستقرت النفس، وقبلت ذلك، وذلك بمشيئة الله، فإذا كانت مشيئة الله في العبد غير ذلك، وفارت النفس بفور شهواتها، ودخان

الصفحة 225