كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

ونسب إليه بتركه تعاهد القلب حتى استولت النفس عليه، وألهته عن ذكر الله.
فالظن ظنان:
ظن عطائي: فذلك الذي تستقر عليه النفس، ويطمئن القلب، ويوفي له بذلك، ولا يخيبه.
والظن الآخر: ظن خالطه تهمة، فلم يطمئن القلب، فإن خيب، فغير مستنكر.
قال له قائل: كيف يكون قرار القلب عند ذلك الظن؟
قال: أضرب لكم مثلاً كي تفهموه -إن شاء الله-: رجل خرج في مفازة، وبه حاجة إلى الماء، فوجد على طريق المفازة رجلاً يعرفه باسمه وشخصه، معه ماء، فسقاه ماء، ثم خرج مرة أخرى كذلك، وبه حاجة إلى الماء، فأبصر ذلك الرجل في ذلك المكان من بعيد، فطمع أن يسقيه، بحسن ظنه به، ثم وجد في نفسه حزازة مخافة أن لا يسقيه، فلم يستقر قلبه على حسن الظن به، حتى مازجه بسوء الظن، فعرف هذا الرجل ذلك منه، فخيبه، فكان حقيقاً.
ورجل خرج في مفازة، وبه حاجة إلى الماء، فوجد على طرف المفازة

الصفحة 227