كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
أعمال السر مضاعفة، والعمل سعي الأركان إلى الله، والنية سعي القلوب إلى الله تعالى، والقلب ملك، والأركان جنوده، ولا يستوي سعي الملك، وسعي جنوده، والعلم يوضع في الخزائن، والنية عنده؛ لأنه الذكر الخفي، والعمل موقوف على نهايته، والنية لا تحصى نهايتها، والعمل تحقيق الإيمان وإظهاره، والنية فرع الإيمان بمنزلة الشجرة؛ لأن الشجرة هي خشبة منصوبة، فبظهور ورقها هي شجرة، وليس للورق ثمر، إنما هي زينة الشجرة، والثمرة من الفرع، والفرع سقياه من الأصل، وذلك قول الله -تبارك وتعالى- في كتابه: {كشجرةٍ طيبةٍ أصلها ثابتٌ وفرعها في السماء}، فالأصل هو الإيمان الذي في القلب، والنية هي فروعها في السماء، والعمل هو الأكل: {تؤتي أكلها كل حينٍ بإذن ربها}، والعمل موكل به الحفظة، والنية لم يطلع عليها الحفظة، والعمل في ديوان الملائكة، والنية في ديوان الله.
ألا ترى إلى قوله: ((أنتم حفظةٌ على عبدي، وأنا رقيبٌ على ما في نفسه)).