كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

والعمل الواحد لا يعدو نفس ذلك العمل، ولا ينتظم غيره، والنية تنتظم بالأعمال، والعمل ثوابه من الجنة، والنية ثوابها من منازل القربة، والعمل أجناس لا يشبه بعضها بعضاً، فلا يقدر العبد أن يعمل عملاً ينتظم جميع الأعمال، والنية تشمل الأشياء، وذلك إذا نوى بلوغ مرضاته، فمرضاته جميع الطاعات، فهو في ذلك الوقت كأنه قد أخذ يعبده بالطاعات كلها، فهو كالعامل بجميع الطاعات، وهذه النية كلها للصادقين من عمال الله يحتاجون إلى نية في كل أمر؛ لأن قلوبهم مع الأشياء، فيحتاجون إلى أن ينووا إلى الله عند مبتدأ كل أمر.
وكذلك جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((إنما الأعمال بالنيات))، وقال: ((لا عمل لمن لا نية له، ولا أجر لمن لا حسنة له)).
وأصل النية من طريق الإعراب هو النهوض بقول ما ينوء؛ أي: نهض ينهض، فإذا كان القلب في حبس النفس، فإنه يحتاج إلى النهوض إلى الله عند مبتدأ كل أمر، وهو الإرادة والقصد إليه، وإذا تخلى القلب من حصار النفس، فصار إلى الله، وتعلق به، وجيء به، فمحال أن يقول: نهض إليه؛ لأنه عنده، ولا يحتاج إلى نية، هو في كل أموره عند ربه، فقد سقط عنه

الصفحة 235