كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
وتعالى- جعل البصر من هذا الجسد بمكان علي، ومحل رفيع.
ألا ترى أنه قد جاء في الخبر: ((إن العبد يؤخذ يوم القيامة بنعمة البصر، فيوجد قد استفرغ جميع حسنات العبد، وبقي سائر النعم عليه مع التبعة)).
ومن رفيع درجة البصر على سائر الجوارح: أنه به ينظر إلى الله في داره يوم الزيادة، وبه يلذ تنعماً برؤيته، فمن يقدر أن يحيط بكنه هذه المرتبة؟ وبه ينظر إلى العبيد في الدنيا، فالعين قالب البصر، والبصر من نور الروح، ولكل ذي جسم لطافة، والروح مسكنه في الدماغ، ومقامه في الوتين، وهو نياط القلب، ثم هو متفشٍّ في سائر الجسد، من الظفر إلى شعر الرأس، فنفخ فيه الروح من طرف إبهامه في المبتدأ، ثم يخرج منه عند القبض من طرف لسانه؛ لأنه -تبارك وتعالى- اسمه رفع درجة