كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

الحدقة، فبها يبصر العبد نور الدنيا، وسهل له أمور الآخرة، ثم خص الأولياء من الموحدين بنور القربة، ولذلك النور أيضاً بصر، فالنور في القلب، وبصره في بصر العين؛ فبقوة ذلك يتفرس، والفراسة هي شبيهة بالغيب.
وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه دخل عليه الأشتر في زمانه من قبل أن يظهر منه ما ظهر يوم الجمل وصفين، قدم على عمر في وفد اليمن، فصعد فيه البصر وصوبه، فقال: أيكم هذا؟ قالوا: هذا مالك بن الحارث، فقال عمر: ما له قاتله الله؟! كفى الله أمة محمد شره، إني لأحسب أن للمسلمين منه يوماً عصيباً.
1179 - حدثنا بذلك يعقوب بن شيبة، ثنا بشر بن موسى، ثنا يزيد بن زريعٍ، عن شعبة، قال: أنبأني عمرو ابن مرة عن عبد الله بن سلمة، قال: دخلنا على عمر رضي الله عنه.
فذكر ما وصفنا، فظهر الذي قال عمر، وتفرس فيه بعد عشرين سنة، أو نحوه، فإنما نظر إليه عمر بعينه، فأبصر بالنور الذي أشرق من نور القربة في إنسانة العين ما كان بعد عشرين سنة أو نحوه.
ولهذا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اتقوا فراسة المؤمن؛ فإنه ينظر بنور الله)).

الصفحة 241