كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
العين الذي اتصلت الأبصار فيها بعضها ببعض، وغشيها نور القربة، فيدركون سمات القدرة والتدبير، فيتحيرون بالعجائب، فهذا بصر للأولياء، ثم للأنبياء -عليهم السلام- زيادة نور في أبصارهم، وهو بصر النبوة، ثم للرسل -عليهم السلام- بصر الرسالة، ثم لرسولنا -عليه الصلاة والسلام- بصر قيادة الرسل وسيادتهم، وذلك أنه سيد المرسلين وقائدهم، فاجتمعت هذه الأبصار كلها له في إنسانة تلك الحدقة من عينه صلى الله عليه وسلم.
فروي عنه أنه قال: ((ليلة أسري بي رأيت من العلا الذرة تدب على وجه الأرض من سدرة المنتهى))؛ لاحتداد بصره.
فكان يقول: ((اللهم أمتعني ببصري)).
فالإمتاع بالبصر: أن ترى هذه العجائب التي ذكرنا من تدبير الله في أمور الدنيا والآخرة، وترى كل شيء كما خلقه الله.
بلغنا: أن عيسى -عليه الصلاة والسلام- قال: يا رب! أرني الأشياء كما خلقتها.
فمن يقدر أن يرى هذا إلا بأمر عظيم في ذلك العين الذي كان قالباً للروح، فسأله الإمتاع ببصره؛ ليتقرب إلى الله بما ينظر إليه من العبر.
ألا ترى إلى قول الله تعالى: {وأنبتنا فيها من كل زوجٍ بهيجٍ}، أي: من كل لون بهيج، ثم قال: {تبصرةً وذكرى لكل عبدٍ منيبٍ}.
فوصف الله تعالى نبات الأرض وألوانها بالبهجة، فأين البهجة من