كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

فوقعوا في الخسران، وحرموا رؤية البهجة، فصار عاقبة أمرهم إلى الخسران والكفران، وقال في تنزيله: {أحسن كل شيءٍ خلقه}.
ثم وصف على إثرة خلق الإنسان، ثم ذكر أنه أعطاه السمع والبصر والفؤاد، ثم نسبه إلى قلة الشكر، يعلم العباد أنه إنما خلق ما في الأرض جميعاً لهذا الآدمي بقوله: {خلق لكم ما في الأرض جميعاً}.
وأنه أحسن كل شيء خلقه؛ لتنظر إلى خلقه الذي خلقه لك، وتعقل بقلبك، وتبصر بفؤادك حسن كل شيء في باطنه، وقلدك شكر ذلك كله، فإذا أظلم صدرك، غابت عنك رؤية حسن الأشياء، وافتقدت البهجة؛ فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتعه ببصره الذي به ينال هذه الأشياء، وأن يجعله الوارث منه؛ أي: يختم له بالنبوة والتوحيد والعقل، وأن لا يسلبه ذلك؛ فيكون بحال إذا خرج الروح منه كان الذي يرثه بصره الذي اجتمعت فيه هذه الأبصار.
فإن الروح إذا خرج، فإنما يخرج المتجشم منه أولاً، ثم ما لطف منه، وكذلك كل شيء في وعاء إذا صببته؛ فإنما يخرج منه المتجشم منه، ثم ما لطف يبقى بدقته ورقته على الوعاء، فكذلك الروح لما خرج، فإنما لطافة الروح في العين، ثم البصر في تلك اللطافة ألطف منه؛ فهي تنتظم هذه الأبصار التي ذكرنا بدءاً.
1184 - حدثنا عبد الجبار، ثنا سفيان، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الروح إذا فارق الجسد، تبعه البصر، ألا ترى إلى

الصفحة 246