كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
وقيل له: {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك}، وقيل له: {فإن يشأ الله يختم على قلبك}، وقال: {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون}.
فجرت هذه الدعوة على سبيل ما هو ماضٍ إليه؛ حتى إذا بشر بأن قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، ويتم نعمته عليك، ويهديك صراطاً مستقيماً، أمن، وهذا في آخر عمره.
ولهذه الدعوة وجه آخر، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يثقل عليه شأن هذا الملك كاتب السيئات، وقد علم أنه لابد له من أن يرفع ما كتب إلى الله، فهاب ذلك؛ لتعظيم عظمة الله في قلبه، وإجلاله لجلاله، فكان يشتهي أن يكون آخر من يكون مصيره إلى الله كاتب السيئات؛ حتى تكون على مقدمته حسناته، وكاتب حسناته، وخليفته الروح، وبقي لتلك اللطافة التي ذكرنا بدءاً.
فإن السمع والبصر من تلك اللطيفة، فأحب أن يكون الخليفة منها السمع والبصر، وإرثه الذي يرثه، لا الملك الذي يكتب السيئات، فيكون خروج الروح على إثره، ووارثه، وهو خليفة الروح، وهي اللطافة، ثم هذا [ن] الملكان: كاتب الحسنات، وكاتب السيئات، فيكون الذي يؤديه خليفة الروح بعد خروج الروح، والاشتياق إليه قبل مقدم كاتب السيئات على الله تعالى.
وفي بعض الروايات: ((اللهم متعني بسمعي وبصري)).