كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
فإنما قرن السمع والبصر؛ لأن السمع أيضاً من لطافة الروح، فإنما يحمل السمع أخف الأشياء، وهي الصوت، والريح ذرو الكلام، كلاهما من شيء واحد.
وأما قوله: ((أرني ثأري فيه)).
أي: في البصر، والثأر: النصرة والانتقام، كأنه يقول: أرني ببصري هذا ما يكون في أمتي إلى آخر الدهر من النصرة لما جئت به؛ فاستجيب له، فأري ملك فارس والروم، وأري الصديقين في أمته، ومنازلهم، والحكماء، والعلماء، والأئمة الهادية بالحق، والقائمة بالعدل، وعرضت عليه الفتن التي هي كائنة في أمته، ثم أري الرحمة التي عمتهم، حتى قال: ((أمتي مرحومةٌ، عذابها بأيديها: القتل والزلازل)).
وأما قوله: ((انصرني على من ظلمني)).
فإن ظلم الرسول صلى الله عليه وسلم: أن يكذب، وأن ينفى عنه منة الله العظيمة عليه في شأن النبوة، فليس هذا ظلم النفس، ولا ظلم المال، إنما ظلمه في أعظم الأشياء؛ حيث برأه من سمة الله، ونفى عنه منة الله، ووسمه بالكذب؛ فسأله إظهار حقه الذي جاء به من عنده؛ حتى يغلبه وينصر حزبه، فتكون كلمة الله هي العليا، وحقه الغالب، وحزبه المنصور، فقد قال: {وكان