كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
فضوءه، معك يريك الأشياء؛ حتى لا يخفى عليك منه شيء، فإنما تمت لك هذه الرؤية بعموم إشراقه على الأشياء كلها، فكذلك شأن القلب، إذا كمل علمه، أشرق نور الله في صدره، وذلك الضوء يريك أمور الملكوت، وأمور الدنيا والآخرة، فذلك قوله: ((لعلمتم العلم الذي لا جهل معه)).
فإنما نال هذا العلم بنور الخوف، ونور الخوف: هو ما أشرق في صدره من نور عظمة الفردية، فخاف حق خيفته، وعلم العلم الذي لا جهل معه؛ لأنه يريك ذلك النور باطن الأمور والأسرار التي في الغيوب التي خص الله بالكشف عنها الأنبياء والأولياء.
وأما قوله: ((لو عرفتم الله حق معرفته)).
فحق المعرفة: أن تعرفه بصفاته العلا، وبأسمائه الحسنى معرفة يستنير قلبك بها، فإذا عرفته بذلك؛ كان دعاؤك عن معرفةٍ، وحسن ظن به، وقد قال: ((أنا عند ظن عبدي بي)).
والكريم يستحيي أن يعرف بشيءٍ، ثم لا يكون من ذلك الشيء منه نوالٌ، فما ظنك بعبدٍ يعرف ربه بالكريم، ثم يدعوه فيقول: يا كريم! هل يخيب العارف له بذلك، وقد عرفه بالكلام معرفة يقين، لا معرفة خبر وعلم؟ وقد عرف الموحدون كلهم أن ربهم كريمٌ، ولكن تلك معرفة التوحيد، لا معرفة أهل اليقين.
ألا ترى أنهم يعاملونه معاملة اللئام، ولا يأتمنونه على أحوالهم، من ائتمن الله على أحواله، لم يتخير الأحوال، وألقى مفاتيح الأمور إليه، حتى