كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
يكون الله هو الذي يختار له.
فإذا اختار له ما تكره نفسه، ويثقل عليها، راض نفسه، وأدبها، حتى إذا اختار الله له ذلك، اهتش إلى المكروه، كما يهتش إلى المحبوب؛ ثقةً به، وتفويضاً إليه، فهؤلاء الراضون عن الله، {رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جناتٍ تجري تحتها الأنهر خالدين فيها أبداً}، {رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه}، فهم أهل الخشية.
والذين عرفوه بالكرم معرفة التوحيد، يتخيرون الأحوال، فيهربون من الفقر والذل، ويختارون لأنفسهم أحوال المحبوب، ويطلبونها، ويدبرون لأنفسهم أموراً، فمنها ما يقضى لهم، ومنها ما لا يقضى، فإذا جاءهم المكروه من الأمور، وذلك له صنعٌ من الله جميلٌ، رأيت له نفساً دنيةً لئيمةً وخلقاً شكياً، وظناً سيئاً، فلا يزال ذلك السوء يتردد في صدره حتى يتكدر عليه عيشه، فإن كان صاحب تقوى، اتقى الله بجوارحه وصدره بهذه الصفة، وإن خذل، فترك تقواه، خرج ذلك من صدره إلى الجوارح، فافتضح عند الملائكة، وعند عقلاء خلقه في أرضه.