كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
وقال: ((الصوم لي وأنا أجزي به)).
قال أبو عبد الله:
فقوله: ((الصوم لي)) هذا فيما يحكي عن مقالة ربه، وقد جاءت أحاديث فيها: أنه قال: ((قال ربكم: الصوم لي)).
فالأعمال كلها لله، وإنما صار الصوم مختصاً من بين الأعمال بأنه نسبه إلى نفسه؛ لأن الصوم ليس بعمل الأركان فتكتبه الحفظة، ويصير علانية، ولكنه سرٌّ فيما بينه وبين ربه، وهو أن يعزم على أن يكف عن الطعام، والشراب، ومباشرة النساء إلى الليل.
فهذا يسمى: صوماً، وفي اللغة السائرة: إذا كف عن شيء، يقال: صام عنه، ومنه قوله تعالى: {إني نذرت للرحمن صوماً}؛ أي: صمتاً، فإنما صار الكف عن الكلام لها صوماً؛ أي: صمتاً؛ لينطق عيسى عليه السلام بحجة الله حين أنطقه في المهد صبياً.