كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
فالصائم كل ساعة يتردد فيه شهوة من طعام، أو شراب، أو غير ذلك مما هو ممنوع، فرد شهوته، وتجرعت نفسه مرارة الرد، فهو صابر، يتجدد عليه الصبر ساعة بعد ساعة.
فلذلك قال: ((الصائم الصابر)).
لأنه يتجدد عليه الصبر عند تحرك كل شهوة في نفسه، ومنع منها، فهو يؤديها، ويثبت على الوفاء بنذره.
فلذلك قال: ((هو لي، وأنا أجزي به)).
لأن الحفظة لا تعلم ذلك، ولا تطلع عليه، إنما ذلك بينه وبين ربه، وخفي على الحفظة أن يعلموا جزاءه، ومقدار ثوابه، فولي الله ذلك لعبده؛ لأنه كلما ترددت شهوة، تجددت للعبد عزمةٌ على الثبات، فله بكل عزمة ثواب جديد.
ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من نعمةٍ، وإن تقادم عهدها، فذكرها العبد، فحمد الله عليها، إلا جدد الله له ثواب شكرها كيوم شكره، وما من مصيبةٍ، وإن تقادم عهدها، فذكرها العبد، فاسترجع، إلا جدد الله له ثوابها كهيئة يوم أصيب بها)).
فللصائم بكل عزمةٍ في ساعات يومه استئناف صبر، وقال الله تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حسابٍ}، فقد خرج هذا من عمل الحفظة وإدراكهم.
ولذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((الأعمال كل حسنةٍ