كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

فالموجبان هما: الإيمان والشرك، فإنما ذكر مخلصاً؛ لأنه قد يكون مؤمن مشرك.
ألا ترى إلى قوله: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون}، ليس من مشرك فيها، إلا وهو يعرف ربه معرفة الفطرة، ويؤمن به، ثم يجد العدو إليه سبيلاً، فيغويه حتى يشرك به؛ لأنه لم يمن عليه بمعرفة التوحيد.
ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال ربكم: خلقت عبادي حنفاء، فأتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وأمرتهم أن يشركوا بي)).
فإنما قال: ((من لقي الله يعبده مخلصاً))؛ أي: لقيه بإيمان خالص، لا شرك فيه لأحد، فهو موجبه للجنة، ثم من قبل وصوله إلى الجنة حساب بالأعمال التي هي وفاء الإيمان.
وأما قوله: ((عملان بأمثالهما)).
فصير السيئة مع إرادة الحسنة؛ لأن إرادة الحسنة هو عمل القلب وحده، لم تنحط تلك الإرادة إلى النفس فتقهرها، حتى تستتم الجوارح ذلك العمل؛ لأن الجوارح هي للنفس، والنفس غالبة عليها.
ألا ترى أنها إذا خرجت النفس في حال منامها، ذهب السمع والبصر واللسان، وقوة كل شيء من جوارحه، فالحسنة الواحدة قد اشترك فيها مع

الصفحة 261