كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
القلب تسعة: الروح، والنفس، والجوارح السبعة اللاتي أخذ عليهن العهد والميثاق، وألزمت التزكية بالأعجمية، فحسب له بعشر أمثالها، والسيئة اشترك فيها التسعة، فأنكر القلب.
فالروح، والنفس، والجوارح، عوامل بتلك السيئة، والقلب منكر لذلك بما فيه من الإيمان، فبالإنكار له حسبت له بواحدة، ووجدنا أعمال العباد على ثلاث منازل، فحسنة بعشر أمثالها، ذلك للعامة، وقد بين ذلك في تنزيله فقال: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}، فعم الجميع بقوله: {من جاء}.
فدخل فيه أهل التخليط من الموحدين.
ومنزلة أخرى: الحسنة فيها بسبع مئة، وذلك للصادقين؛ لأن أبدانهم قد صارت سبيلية، فكل حسنة إنما خرجت من بدن عليه سبع جوارح، فحسبت له كل حسنة بسبعة، ثم ضوعفت بسبعة، ثم ضوعفت كل واحدة بمئة، فصارت سبع مئة، فقال في تنزيله: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبةٍ أنبتت سبع سنابل في كل سنبلةٍ مائة حبةٍ}.
فهذا مثل كأنه ضرب للجوارح السبع، هاجت تلك الحسنة من حبة القلب، فأعملت الجوارح؛ حتى عملت جارحة منها، وأعانتها عليها سائر الجوارح، فصارت بمنزلة السنابل السبع، فضوعفت بمئة، فالقلب والنفس قد استقاما لله، فالقلب أمير، والنفس عريف الأمير.
والعوامل سبع جوارح؛ فالحياء والكرامة للقلب وللنفس من مزيد الله، والجزاء للجوارح السبع، فإنما صارت كل واحدة بمئة من المزيد الذي ناله القلب والنفس، وأن الجارحة الواحدة إذا عملت، فمادتها من الجوارح الباقية؛