كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
لأن العهد المقبول قد تمكن فيهن، وبذلك العهد يعين بعضها بعضاً.
ومنزلة أخرى: وذلك أن الحسنة فيها بأضعاف، ثم الأضعاف مضاعفة، فأما الأضعاف فهي السبع مئة المذكورة، وأما المضاعفة لتلك الأضعاف؛ فقد انقطع عن الملائكة أن يحصوه، فهذا للمحسنين أهل الصفاء الذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث سأله جبريل –عليه الصلاة والسلام-: ما الإحسان؟ قال: ((أن تعبد الله كأنك تراه)).
فالحسنة من هذا الصنف؛ تضاعف بسبع مئة، وهو العلم الذي أعطي الملائكة، ثم يضاعف الله تلك الأضعاف من عنده بما ينقطع العلم عنه، وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أنه قال: ((الصيام الذي لا يعلم ثواب عامله إلا الله)).
وإذا بلغ العبد منزلة المحسنين، وصارت أعماله كما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن يعبد الله كأنه يراه؛ ولي الله جزاءه؛ لأن الملائكة تعجز عن أن تطلع في قلبه من أين هاجت هذه الحسنة؟ وأما طريق الجنة والجزاء فيها؛ فقد أعطي الملائكة علم ذلك.
وأما قوله: ((الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر)).
فالإيمان: ينقسم على الشكر والصبر.
فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الإيمان نصفان: نصفٌ للشكر، ونصفٌ للصبر)).