كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
وأحبه جبريل والملائكة -عليهم السلام-، فإذا حمد مع ترك الأدب باستيلاء الغفلة، كان حمده حمد السكارى.
1195 - حدثنا عمر، ثنا سليمان بن شرحبيل، عن البختري بن عبيدٍ، ثنا أبي، ثنا أبو هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من شرب ماءً بثلاثة أنفاسٍ، بدأ فسمى في كل مرةٍ، وحمد بعد كل مرةٍ، سبح ذلك الماء في جوفه حتى يشرب ماءً غيره)).
قال أبو عبد الله:
فإن صار الماء بعد ما صار مواتاً بالشرب، والاستهلاك حياً في جوفه، فإنما حيي بتلك التسمية، وذلك الحمد بحياة قلب العبد الشارب له.
وأما قوله: ((إذا شربتم فمصوه)).
لأن اللهاة تيبس من حرارة الجوف، ولهبان الكبد، فتعطش اللهاة، فإذا مص الماء، كان لبث البرودة على اللهاة، وتمكث الروح الذي تضمنه الماء بوروده على اللهاة أكثر، فتسكن العطش، فاستغنى به عن كثرته، وكثرة الماء تتخم، وتبقى تلك التخمة في العروق، فتحدث داء كبيراً،