كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

فكثرة شرب الماء ليس محمود عند العلماء بالدين، ولا عند العلماء بالطب؛ لأنه إذا أكثر شرب الماء، امتلأت العروق، فثقلت، وخلص ذلك إلى عروق القلب، فأورثت النوم، فإذا مصه أسرع برودة الماء إلى تسكين عطش اللهاة، فاستغنى عن الازدياد.
وأيضاً خلة أخرى: إذا شربه مصاً، كان أرفق لمجراه في العروق، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يثقل عليه أن يرى أحداً يشرب بنفس واحد، وكان يقول: ((لا تعبه عباً؛ فإن الكباد من العباب)).
معناه: إذا عب، أضر بالكبد، وذلك أن مجمع العروق عند الكبد، ومنه ينقسم في العروق، فإذا عبه في دفعة واحدة؛ أي: أحدره وصوبه واحدة، فقد أوعب، وكان ذلك بمنزلة نهر فتحت مفتحه، فإذا فتحت بمرة واحدة، فدخل الماء جملةً، لم يؤمن البثق، والفساد، وخرب عضادتي النهر، ففاض وأفسد، فكذلك إذا شربه عباباً في دفعة واحدة صباً لا مصاً، لم تحتمل العروق ذلك، وفاضت من المعدة إلى العروق، فربما كان على الطريق سدد في العروق، واحتبس الماء هناك، من أجل السدة، فروي، فصار خاماً، وقوي البلغم، فحدثت منه أدواء، وأورث ذلك البلغم كسلاً عن عبادة الله وفتوراً، ففيه ضرر للدين، وهذا من حقوق النفس التي أوصاك الله بها في تنزيله فقال: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً}، ثم قال: {ومن

الصفحة 273