كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
والشهوة، والغضب)).
قال أبو عبد الله:
فعلى قول وهب الرغبة ربع الكفر، والمؤمن لا يرغب، بل يتناول على الحاجة، والمؤمن لا يستمتع، بل يتزود؛ لأن المؤمن مسافر قد أيقن بالبعث، فهو في السير إلى ربه، فما أخذ من الدنيا، أخذه تزوداً، ليقطع مسافة أيام الدنيا إلى يوم مقدمه عليه بالموت الذي حل به، فأورده على الله، والكافر قد ركن إلى الدنيا ونعيمها، ولم يقر بالبعث، ولا اطمأن إلى أنه صائر إلى الله؛ لأنه لم يعرفه معرفة التوحيد، فيرجوه ويأمله، ومن التوحيد امتدت عيون الموحدين إلى الله بالرجاء العظيم، والأمل الفسيح؛ لأن في حشو التوحيد ما يصيرهم بهذه الصفة.
قال له قائل: وما في حشوه؟
قال: أجمل أو أطنب؟
قال: بل أجمل.
قال: حب الله في حشو توحيد كل مؤمن، فحبه لا يدعه حتى يمد عينه إلى رجاء عظيم، وأمل فسيح، وكذلك تجد نفسك في الدنيا كل من أحببته وثقت به، واطمأننت إليه، وعلى حسب ذلك يعظم رجاؤك لديه،