كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

وقال لأبي جحيفة حيث تجشأ: ((يا أبا جحيفة! أقصر من جشائك؛ فإن أطول الناس جوعاً يوم القيامة أكثرهم شبعاً في الدنيا)).
ولذلك كان يقال: الشبع أبو الكفر؛ لأن الإنسان إذا امتلأ، حدث عن امتلائه الأشر والبطر، ومنها يتجبر ويتكبر.
وقال فيما روي عنه صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يحب القس من أمتي))، قيل: يا رسول الله، وما القس؟ قال: ((قليل الطعام)).
وما روي عن يحيى بن زكريا عليه السلام: أنه قال لإبليس: هل وجدت مني شيئاً قط؟ قال: لا، إلا أنك ربما شبعت، فثقلت عن الصلاة.
فعاهد الله أن لا يشبع حتى يخرج من الدنيا، فإنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتعوذ بالله من الرغب كي يعافى من هذه الآفات التي وصفنا، والله أعلم.

الصفحة 281